المحقق البحراني

272

الحدائق الناضرة

الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف " ( 1 ) . والظاهر أن المراد بالمعروف هو ما ذكره في الخبر الأول من القرض والرفد ، وأما ما ذكره بعض الأفاضل من أن خبر كتاب مجمع البيان إنما هو مضمون هذين الخبرين ، وأن قوله قرضا ورفدا إنما هو من كلام صاحب الكتاب تفسيرا منه للمعروف فالظاهر بعده ، لما علم من نقله في هذا الكتاب كثيرا أخبارا ليست في الكتب الأربعة ، وأيضا فلفظ خبره غير ألفاظ هذين الخبرين ، ومن القاعدة المعهودة بين المحدثين في نقل الأخبار أنه متى أريد تفسير بعض الألفاظ في الخبر يشيرون إلى ذلك بلفظ يدل عليه . وروى الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم ( 2 ) أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن علة تحريم الربا ، فقال : إنه لو كان حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرم الله الربا ليفر الناس من الحرام إلى الحلال وإلى التجارات من البيع والشراء ، فيبقى ذلك بينهم في القرض . ويعضد ما ذكرناه من العموم أيضا ما نقله في كتاب مجمع البيان ( 3 ) عن ابن عباس ، قال : " كان الرجل منهم إذا حل دينه على غريمه ، فطالبه به ، قال المطلوب منه : زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم : هذا ربا ، قالوا : هما سواء ، يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع ، والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء فذمهم الله به ، وألحق الوعيد بهم

--> ( 1 ) أقول : ويعضده ما رواه الصدوق في العلل فيما كتبه الرضا ( عليه السلام ) في جواب مسائل محمد بن سنان في حديث قال فيه : وعلة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس في الربح ، وتركهم القرض ، والقرض صنايع المعروف . الحديث منه رحمه الله . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 371 . ( 3 ) تفسير المجمع ج 2 ص 389 ط صيدا .