المحقق البحراني

273

الحدائق الناضرة

وخطأهم في ذلك بقوله ( 3 ) " أحل الله البيع وحرم الربا " إلى أن قال : والفرق بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخر الدين وفي الآخر لأجل البيع " إلى آخره ، والظاهر أنه لذلك صرح الأصحاب بتحريم الزيادة لزيادة الأجل مع أن ذلك ليس بيعا ولا قرضا . والظاهر أنه إلى ذلك يشير ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) في الصحيح والحسن ( 2 ) بأسانيد عديدة واختلاف لا يضر بالمعنى ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) " أنه سئل عن الرجل يكون عليه الدين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول له : أنقدني كذا وكذا ، وأضع عنك بقيته ، أو يقول : أنقدني بعضه ، وأمد لك في الأجل فيما بقي ؟ قال : لا أرى به بأسا ، إنه لم يزدد على رأس ماله ، قال الله جل ثناؤه " لكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون " فإن فيه إشارة إلى عدم جواز التأجيل بالزيادة على الحق ، وإن كان على سبيل الصلح ، فإنه ربا ، كما يشير إليه ذكر الآية ، والربا وإن حصل بالنقص أيضا إلا أن الخبر المذكور وغير دل على جوازه . ويعضد هذا الخبر الذي هو في قوة أخبار متعددة ، كما أشرنا إليه آنفا ما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن عن أبان ( 3 ) عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين ، فيقول له قبل أن يحل الأجل : عجل النصف من حقي على أن أضع عنك النصف ، أيحل ذلك لواحد منهما ؟ قال : نعم " .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 275 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 259 التهذيب ج 6 ص 207 الفقيه ج 3 ص 21 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 258 التهذيب ج 6 ص 206 .