المحقق البحراني

26

الحدائق الناضرة

النصوص وكلام الأصحاب إنما هو على كون المبيع هو الحيوان بغيره من الأثمان ، فجعل الخيار فيها لمشتريه . وهيهنا الحيوان إنما وقع ثمنا وقيمة لمبيع آخر فيكون الخيار إنما هو لمن أنتقل إليه وهو البايع ، نظرا إلى ما أشرنا إليه من وجه الحكمة في هذا الخيار . ويمكن الاستدلال عليه في هذه الصورة بالأخبار الدالة على أن لصاحب الحيوان الخيار ثلاثة أيام ، وهو من أنتقل إليه ثمنا أو مثمنا ، لما تقدم من أنه لا يصح حمل صاحب الحيوان هنا على المالك ، وإنما حملناه سابقا على المشتري بقرينة موثقة ابن فضال ، من حيث وقوع البيع على الحيوان ، وكونه مثمنا ، وأما لو جعل ثمنا ، فإنه يكون الخيار فيه لمن أنتقل إليه ، وإن سمي بحسب هذه الصورة بايعا . أو إلى ما اخترنا في هذا المقام يشير كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة وبه صرح المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) في شرح الإرشاد ، إلا أن كلامه لا يخلو من خلل في تأدية المطلوب منه والمراد ، فإنه قال بعد ذكر الفرع المذكور . وبالجملة أنه ثابت لمن ينتقل إليه الحيوان بعقد البيع ، سواء يقال له البايع أو المشتري ، وأتى بالصيغة بلفظ البيع أو الشراء قدمها أو أخرها ، لأن الحكمة في الخيار فيه أن الحيوان مظنة العيب ويختفي فيه كثيرا ، ولا يظهر غالبا ، فشرع الخيار ليعلم ذلك وهو يدل على ثبوته لكل من ينتقل إليه . والعمدة في ذلك الأخبار المتقدمة ، مثل صحيحة زرارة أو حسنته ( 1 ) قال : قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان ثلاثة أيام " الظاهر أن المراد أن صاحبه الذي عنده ومالكه بالفعل لا الذي كان يخبر ثلاثة أيام ، ثم ذكر صحيحة محمد بن مسلم الموافقة لصحيحة زرارة في هذا المتن .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 170 .