المحقق البحراني
240
الحدائق الناضرة
فإن فيه أولا ما قدمنا ذكره أن من الواجب الوقوف على ما دلت عليه الأخبار وافقت قواعدهم أو خالفتها ، وعدم ظهور وجه الفرق بين هذه الصورة ، وبين بيع الرطب بالتمر ، من حيث حصول الزيادة الحكمية في الموضعين ، وإليه أشار بقوله فتأمل في الفرق لا يدل على العدم ، بل يمكن أن يجعل ما ذكره ( عليه السلام ) وجه فرق ، بأنه وإن حصلت الزيادة الحكمية في ذلك الوقت ، إلا أنه بعد صيرورة الحنطة دقيقا ، وظهور الزيادة على ذلك الدقيق المقابل حسا ، فإن هذه الزيادة تكون في مقابلة أجرة الطحن . وثانيا أنه من الجايز عدم الالتفات إلى مثل هذه الزيادة الحكمية كما أشار إليه بقوله فلا ينبغي النظر إلى مثل هذه الزيادة في وقت آخر ، بل المعتبر في الزيادة الموجبة للربا إنما هي الزيادة الحسية حال الكيل والوزن ، وحينئذ يحمل تعليله ( عليه السلام ) على أنه تعليل اقناعي لرفع استبعاد المخالفين . وأما مسألة الرطب بالتمر الموجبة لدخول الشبهة هنا فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى ونقل الخلاف فيها ، وبيان أن جملة من الأصحاب حملوا الأخبار الواردة فيها على الكراهة دون التحريم ، وبعض الأصحاب قصر الحكم على مورد النص من الرطب بالتمر خاصة ، فلا يتعدى إلى غيره . وبذلك يظهر لك ما في قوله ، مع أنه معتبر عندهم في الرطب والتمر ، وبالجملة فالواجب الوقوف على النص والعمل به وارتكاب التأويل بما يرجع به إلى غيره من نصوص المسألة ، وهو حاصل بما ذكرناه . وبما أوضحناه يظهر لك أيضا ما في كلام المحقق المتقدم ذكره في شرح قول المصنف ، " والشئ وأصله كالزبد والثمن واللبن ، " حيث قال : قد مر بيانه وإن كان فيه تأمل من جهة عدم الاتحاد الاسم والخاصية ، فلولا الاجماع