المحقق البحراني

241

الحدائق الناضرة

المفهوم من التذكرة لأمكن القول بالاختلاف ، إلى أن قال : إذ الدليل على الكلية غير واضح ، لأنه ما وجد شئ صحيح صريح في الكلية ، والاسم غير صادق ، والاختلاف ممكن حقيقة ، بل هو الظاهر لاختلاف الخواص ، مثل الخل والتمر ، والجبن والحليب ، ويؤيده ما في صحيحة عبد الرحمن ( 1 ) بن أبي عبد الله " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بيع الغزل بالثياب ( المنسوجة ) والغزل أكثر وزنا من الثياب ، قال : لا بأس " ، إلى أن قال : وبالجملة الدليل غير قائم على الاتحاد بين الشئ الربوي وأصله كلية ، بل قائم على عدمه ، والأصل وأدلة إباحة البيع دليل الجواز ، إلا أن كلام الأصحاب ذلك ، فالخروج عنه مشكل ، والاحتياط يقتضيه ، والمسألة من المشكلات كلها محلها ، وقد ادعى الاجماع في أكثرها ، حتى بين الحليب واللبن والكشك والكامخ ، والحنطة والخبز بجميع أنواعه والهريسة فما ثبت الاجماع فيه لا يمكن الخروج عنه ، وظاهر التذكرة الاجماع في كل أصل مع فرعه ، وفرع كل أصل مع آخر فتأمل انتهى . أقول : إنه وإن لم يوجد هنا نص على الكلية المذكورة كما ذكره ولكن لا يخفى أن ما أشرنا إليه من النصوص الواردة هنا وإن كان موردها جزئيات مخصوصة ، إلا أن الحكم فيها ليس مقصورا على تلك الجزئيات ، لعدم الخصوصية ، بل يتعدى إلى ما ضاهاها ، وإذا ضم إليها ما نقلناه عن الثقة الجليل علي بن إبراهيم من الكلام الذي نقله عن مشايخه ، وعليه اعتمد أيضا ثقة الاسلام ، إذ من المعلوم أنه نقله له في كتابه ليس إلا بقصد الافتاء والعمل عليه ، كالأخبار التي نقلها في ذلك الكتاب ، ومن الظاهر الواضح الظهور أن هؤلاء الأجلاء الذين هم من أرباب النصوص لا يذكرون هذا الكلام ويفتون به إلا مع ظهوره لهم عن أهل العصمة ( صلوات الله عليهم )

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 190 التهذيب ج 7 ص 120 وفي الكافي ( المبسوطة ) بدل المنسوجة .