المحقق البحراني

239

الحدائق الناضرة

في هذا الباب وإن اعتبر ذلك في غيره من ساير أبواب الفقه ، ودارت الأحكام مدار التسمية . ويعضد ما ذكرنا ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم ( 1 ) عن رجاله في جل من المعاوضات ، قال فيه ما صورته : وما كيل أو وزن مما أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيلا بكيل ، أو وزنا بوزن ، فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ويكره نسيئة ، إلى أن قال : وما كان أصله واحدا وكان يكال أو يوزن فخرج منه شئ لا يكال ولا يوزن فلا بأس به يدا بيد ، ويكره نسيئة ، وذلك كالقطن والكتان فأضله يوزن وغزله يوزن ، وثيابه لا توزن فليس للقطن فضل على الغزل ، وأصله واحد ، فلا يصلح إلا مثلا بمثل وزنا بوزن فإذا صنع الثياب صلح يدا بيد والثياب لا بأس الثوبان بالثوب " إلى آخره وظاهر الكليني القول بذلك حيث نقله ولم ينكره ولم يتعرض لرده بل حمل عليه ، وبذلك يظهر صحة ما ذكرناه . وأما التمسك بأنه لو حلف أن لا يأكل أحدها فإنه لا يحنث بأكل الآخر فإنه مردود بما قلناه ، ومن اختصاص هذا الحكم بباب الربا كما سمعت من أخباره ، وأما ما عداه فإنه لا نزاع في ترتب الأحكام ودورانها مدار صدق الاسم ، وبه يظهر ضعف ما ذكره في الحيثية الأولى . وأما ذكره في الحيثية الثانية من أن الحنطة بالدقيق مستلزم للربا للزيادة في الحنطة ، فهو مسلم ، إلا أن أكثر الأخبار المتقدمة قد دل على الجواز ، ولا مجال لردها مع صحتها وصراحتها ، ولعل الزيادة على هذا الوجه غير ملتفت إليها ، على أنه ( عليه السلام ) قد أجاب عن ذلك بأن هذه الزيادة في مقابلة المؤنة في طحن الحنطة ، كما قدمنا ذكره . وأما قوله : وانطباق الوجه المذكور فيها على قواعدهم يحتاج إلى التأمل ،

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 192 .