المحقق البحراني

238

الحدائق الناضرة

يحتاج إلى التأمل ، فلا ينبغي صحة بيع أحدهما بالآخر متساويا أيضا ، للزيادة كما في اليابس من جنس بآخر رطبا ، مثل الرطب والتمر والعنب والزبيب كما سيجئ فلا ينبغي النظر إلى مثل هذه الزيادة في وقت آخر بتبديل وتغيير ، مع أنه معتبر عندهم كما سمعت في الرطب والتمر فتأمل في الفرق . ومن حيث إن الظاهر كونهما من المكيل في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) كما نقل ذلك في الحنطة بالاجماع ، وعلى أنه يمكن أن يختار الوزن ، لأنه أصل ، ويجوز بيع المكيل به ، لاجماع المنقول في شرح الشرايع على جواز بيع الحنطة بالوزن مع كونه مكيلا بالاجماع ، ولكن الظاهر أنه تحصل الزيادة في الحنطة على الدقيق بعد الطحن ، فإن اختار الوزن تحصل هذه باعتبار الكيل ، وإن اختار الكيل تحصل الزيادة باعتبار الوزن ، وهو ظاهر ، فيمكن التوجيه بما تقدم ولعل الأول أولى ، والاجتناب أحوط . انتهى كلامه ، ( زيد مقامه ) . أقول : منشأ هذه الاشكالات مراعاة القوانين التي صرحوا بها في هذا الباب من اشتراط اتحاد الجنس ، وأن الجنس ، عبارة عماذا واحتمال كون الاتحاد والاختلاف بالنظر إلى الحقيقة الأصلية وإن اختلفت أسماء أفرادها ، أو أنه لا بد من الاتحاد في الاسم ، لدوران الأحكام الشرعية في جملة من المواضع مداره ، والظاهر عندي من الأخبار الواردة في هذا الباب هو أن المراد إنما هو الأول ، وهو الاتحاد في الحقيقة وإن تعددت أسماء أفرادها ، لقوله ( عليه السلام ) في أخبار بيع الشعير بالحنطة : " أصلهما واحد " ، وقوله : " إن الشعير من الحنطة " ، ومنعهم ( عليهم السلام ) في الأخبار المتقدمة هنا من التفاضل في العنب وما خرج منه وتفرع عليه من زبيب وعصير ودبس ، وكذا الحنطة وما تفرع عليها من دقيق وسويق وخبز ونحو ذلك ، وهكذا في التمر والرطب الدبس ونحو ذلك ، فيصير كل من هذه الأصول وما تفرع منه نوعا واحدا وحقيقة واحدة وإن تعددت الأسماء ، فإنه لا عبرة بتعددها