المحقق البحراني
217
الحدائق الناضرة
وقال ابن إدريس في السراير : قال شيخنا في نهايته : فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظورا فليستغفر الله تعالى في المستقبل ، وليس عليه فيما مضى شئ ، ومتى علم أن ذلك حرام ثم استعمله فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه ، ويجب رده على صاحبه . قال محمد بن إدريس : قول شيخنا رحمه الله فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظورا فليستغفر الله في المستقبل ، وليس عليه فيما مضى شئ المراد بذلك ليس عليه شئ من العقاب بعد استغفاره ، لا أن المراد بذلك أنه ليس عليه شئ من رد المال الحرام ، بل يجب عليه رده على صاحبه ، لقوله تعالى ( 1 ) " فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم " فأما قوله ( 2 ) " فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " المراد به والله أعلم فله ما سلف من العذر وغفران الذنب ، وحق القديم سبحانه ببعد انتهائه وتوبته ، لأن اسقاط الذنب عند التوبة تفضل عندنا ، بخلاف ما يذهب إليه المعتزلة . وقيل في التفسير ذكره شيخنا في التبيان وغيره من المفسرين أن المراد بذلك ما كان في الجاهلية من الربا بينهم ، فقال : " فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " فأما ما يجري من المسلم فيجب رده على صاحبه ، سواء كان جاهلا لحاله غير عالم أنه محرم أو كان عالما بذلك ، فإنه يجب رد الربا على من أربى عليه من المسلمين جميعا ، فلا يظن ظان ولا يتوهم متوهم على شيخنا فيما قال غير ما حررناه . انتهى . وإلى هذا القول ذهب العلامة في المختلف أيضا ، قال : لأنها معاوضة باطلة ، فلا ينتقل بها الملك كغيرها من المعاوضات ، واحتج للشيخ بالآية أعني قوله سبحانه " فله ما سلف " .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 279 - 275 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 279 - 275 .