المحقق البحراني
206
الحدائق الناضرة
الثالثة قال الشيخ في النهاية : لا يجوز أن يبيع الانسان مرابحة بالنسبة إلى أصل المال ، بأن يقول أبيعك هذا المتاع بربح عشرة واحدا أو اثنين بل يقول بدلا من ذلك : هذا المتاع تقوم علي بكذا أو أبيعك إياه بكذا ، بما أراده ، وكذا قال الشيخ المفيد . وقال سلار : لا يصح لو قال : بعتك هذا بربح العشرة واحدا أو أكثر بالنسبة . وقال أبو الصلاح : لا يجوز بيع المرابحة بالنسبة إلى الثمن كقوله : أربح عليك في كل عشرة دراهم من ثمنه درهما ، وإنما يصح بيع المرابحة بأن يخبر بجملة الثمن ، ويربح في عين المبيع . وقال ابن البراج : لا يجوز في بيع المرابحة حمل الربح على المال ، مثل أبيعك هذا المتاع بكل عشرة منه واحدا أو اثنين ، بل يحمل الربح على المتاع . وقال في المبسوط : يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال ، وليس بحرام ، وإن باع كذلك كان البيع صحيحا ، وكذا قال في الخلاف ، وبه قال ابن إدريس ، والعلامة ومن تأخر عنه . أقول : منشأ هذه الأقوال الاختلاف في الأخبار المتقدمة في صدر الفصل ، الدالة على النهي عن نسبة الربح إلى المبيع أو الثمن ، والمراد بنسبته إليه إضافته إليه إما بواسطة حرف الجر ، مثل والربح فيه ، أو بغير واسطته مثل وربحه كذا ، وظاهر الأخبار المتقدمة باعتبار ضم بعضها إلى بعض إنما هو الكراهة ، قيل : لأنه يشبه الربا . والظاهر عندي منها إنما هو كراهة البيع مرابحة ، وأن الأفضل بيع المساومة ، كما يفهم من صحيح الحلبي أو حسنة المتقدم ، لا من حيث ضم الربح إلى المبيع أو رأس المال كما ذكروه ، فإن عدوله ( عليه السلام ) إلى البيع مساومة دون الفرد الآخر من المرابحة ، مما يشير إلى ما ذكرناه ، وكذلك صحيح محمد بن مسلم المتقدم ، فإن ضيقه ( عليه السلام ) إنما هو من بيع المرابحة مطلقا ، لا من خصوص