المحقق البحراني

207

الحدائق الناضرة

ذلك النوع ، ولهذا عدل إلى المساومة . الرابعة لو باع مرابحة فظهر أن رأس ماله كان أنقص ، فالمشهور أن للمشتري الخيار بين رده وبين أخذه بالثمن ، وقيل : إنه يأخذه باسقاط الزيادة ، ورجح الأول بأنه الثمن الذي وقع عليه العقد ، فلا يثبت غيره ، وثبوت الكذب في الأخبار ينجبر بلحوق الخيار . والمسألة غير منصوصة فيما أعلم ، إلا أن الأقرب هو القول المشهور ، لما ذكر ، ولأصالة الصحة ، وظهور الكذب لا يوجب بطلان البيع ، ولا نقص الثمن بعد وقوع التراضي به والعقد عليه ، وغاية ما يوجبه إلا ثم للخيانة ، والجبر بالخيار . وصرح بعضهم بثبوت الخيار وإن انتقل المبيع من المشتري أو تلف في يده ؟ قال : والأقوى أن بقاءه على ملك المشتري غير شرط في الخيار ، فله الفسخ مع تلفه ، أو خروجه عن ملكه مع رد مثله أو قيمته ، لأصالة بقاء الخيار . وعلى القول باسقاط الزيادة يسقط ربحها أيضا ، ولا خيار له ، لأنه قد رضي بالأكثر ، فأولى أن يرضى بالأقل . وربما احتمل ثبوت الخيار أيضا لغروره وكذبه وقد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ ، لابرار قسم ، أو انعقاد وصية ، أو نحو ذلك ، ولو قال : اشتريته بأكثر لم يقبل منه ، لأن قوله الثاني مناف للأول ، لتكذيبه نفسه بالاقرار الأول ، ومثل ذلك غير مسموع شرعا وإلا لم يتم أكثر الاقرارات فيلغو حينئذ قيل : ولو أقام بينة على ادعاء الأكثر لم تقبل ، لأنه كذبها باقراره الأول ( 1 ) .

--> ( 1 ) هذا القول للشيخ في المبسوط قال : لو قال رأس مالي مائة ثم قال : غلطت والثمن مائة وعشرة لم يقبل قوله ، ولو أقام بينة على أنه أخطأ وأن شراءه كان أكثر لم يقبل منه ، لأنه كذبها بالقول الأول ، ولا يلزم المشتري اليمين بأنه لا يعلم بأنه اشتراه بأكثر من ذلك ، لأنه لا دليل عليه ، فإن قال : وكيلي كان اشتراه بمائة وعشرة وأقام بذلك بينة قبلت بينته ، قال : وإن قلت : لا يقبل لأنه كذبها القول الأول كان قويا انتهى والأظهر ما عليه الأكثر في المسألتين ، فله إقامة البينة في الصورة التي ذكرنا في الأصل ، لأنه ادعا شيئا لو صدقه الغريم لثبت حقه ، فله إقامة البينة عليه ، واليمين على خلافه والتكذيب ممنوع ، لأنه ادعا شيئا خفيا غير مناف لما شهدت به البينة وهو الغلط ونحوه ، وله المطالبة باليمين لو ادعى عليه العلم كما في غير هذا الموضع . منه رحمه الله .