المحقق البحراني

190

الحدائق الناضرة

البيع الأول ، ولا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا ، لأن تلك العين كانت ملكا خالصا للبايع ، وإنما طرء البطلان على العقد بعد انتقال العين ، فلا يؤثر فيما سبق من التصرفات ، وعلى هذا فيلزم على البايع الثاني دفع المثل إن كانت العين مثلية ، والقيمة إن كانت قيمية ، كما لو تلفت العين . بقي الكلام في القيمة هل هي قيمته يوم البيع ، أو يوم تلف العين الأخرى يحتمل الأول لأنه وقت تعذر المثل ، والثاني لأن القيمة لم تكن لازمة للبايع ، وإنما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع ، واستجوده في المسالك . قيل : ويستفاد من ذلك أن تلف المبيع قبل قبضه إنما يبطل المبيع من حينه ، لا من أصله ، وإلا لاسترد العين ، وتظهر الفايدة في ذلك وفي النماء . أقول لم أقف في هذه المسألة على نص بالخصوص ، وبذلك يظهر ما في الفائدة المذكورة ، فإنه لو كان الحكم المذكور منصوصا لصحت هذه الفايدة وأما إذا كان ذلك ! إنما هو بمجرد فتواهم وكلامهم فإنه لا ثمرة لهذه الاستفادة والله العالم . المطلب الرابع في اختلاف المتبايعين وفيه مسائل : الأولى إذا عين المتبايعان نقدا مخصوصا تعين ، وإن أطلقا فإن كان نقد البلد متحدا انصرف الاطلاق إليه ، وإن كان متعددا انصرف إلى ما هو الغالب ، لما عرفت في غير موضع مما تقدم من أن الاطلاق إنما ينصرف إلى الأفراد الغالبة المتكررة ، لو كثرت النقود فيها ولا غلبة في شئ منها بطل ، لأن تعدد النقود في البلد بمنزلة اللفظ المشترك ، ولا يحمل على أحد معانيه إلا مع القرينة ، ومع الغلبة فالقرينة ظاهرة ، ومع التساوي فاللازم بطلان البيع ، لمجهولية الثمن أو المبيع .