المحقق البحراني
191
الحدائق الناضرة
بقي الاشكال في أن الغلبة قد تكون في الاستعمال ، وقد تكون في الاطلاق ، بمعنى أن الاسم يغلب على أحدها ، وإن كان غيره أكثر استعمالا كما يتفق ذلك في بعض النقود ، فإن اتفقت الغلبة فيهما ، فلا اشكال في الحمل على الأغلب وإن اختلف بأن كان أحدهما أغلب استعمالا والآخر أغلب وصفا ، ففي ترجيح أحدهما أو كونهما بمنزلة المتساوي نظرا إلى تعارض المرجحين اشكال ، وهكذا الكلام في الكيل والوزن . الثانية إذا اختلفا في قدر الثمن فادعى البايع أكثر ، وادعى المشتري أقل فالمشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه الشيخ الاجماع أن القول قول البايع بيمينه إن كانت السلعة قائمة ، وقول المشتري مع يمينه إن كانت تالفة . ويدل على ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة مسندا في روايتي الكليني والشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 1 ) عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومرسلا في الفقيه ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل يبيع الشئ فيقول المشتري : هو بكذا وكذا بأقل مما قاله البايع ، قال : القول قول البايع مع يمينه إذا كان الشئ قائما بعينه " ( 3 ) والتقريب فيها أنها تدل بمنطوقها على تقديم قول البايع مع قيام عين المبيع ، وبمفهومها على تقديم قول المشتري مع تلف العين ، ولا يضر إرسال الخبر المذكور ، لرواية المشايخ الثلاثة له ، ولما ذكروه من استثناء مراسيل أحمد بن محمد بن أبي نصر ، لأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، ولعمل جل الأصحاب بها لا سيما المحدثين الثلاثة ، وغيرهم من المتقدمين وجل المتأخرين قال في الوافي بعد ذكر الخبر المذكور : والوجه فيه أن مع بقاء
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 174 التهذيب ج 7 ص 26 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 171 . ( 3 ) يعني قيام السلعة وتلفها منه رحمه الله .