المحقق البحراني

165

الحدائق الناضرة

الرضا بالباقي بحصته من الثمن ، وإن لم يكن له قسط كان المشتري مخيرا بين الرد ، أو أخذه بجملة الثمن . قال في المسالك : ضابط الأول ما يمكن افراده بالبيع ، كأحد العبدين والقفيزين ، والثاني ما لا يمكن افراده كيد العبد ، والفرق بينهما الموجب لاختلاف الحكم أن الأول لا يبقى مع فواته أصل المبيع بل بعضه ، والثاني يبقى معه أصل المبيع ، والجزء التالف بمنزلة الوصف كيد العبد ونحوها من أعضائه التي فواتها لا يخل ببقاء العبد . انتهى . ونحوه كلام المحقق الشيخ على ( قدس سره ) في شرح القواعد ، ومقتضى كلام أصحاب هذا القول أنه لا أرش في الصورة الثانية ، بل يكون مخيرا بين الرد والأخذ بمجموع القيمة ، لأن الفائت هنا لا قسط له من الثمن فلا أرش ، لأن الأرش هو مقدار حصته من الثمن . وظاهر جملة من الأصحاب وقيل : إنه هو المشهور وهو اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والمحقق الشيخ على في تعليقاته على الشرايع ، وفي شرح القواعد هو وجوب الأرش في الصورة المذكورة . قالوا : لأن القيمة تزيد بوجوده ، وتنقص بعدمه ، وفواته من أظهر العيوب وأبينها ، للقطع بأن المبيع هو المجموع ، وقد فات بعضه فيتخير بين الرد لتبعيض الصفقة ، والأخذ بالأرش ، وظاهر كلامه في المسالك ( 1 ) أن الأمر كذلك في الصورة الأولى أيضا وهو ماله قسط من الثمن ويمكن أفراده بالبيع من أنه يتخير بين الرد لتبعيض الصفقة ، والأخذ بالأرش ، والظاهر أنه ليس الأمر كذلك ، بل الحكم هنا مع عدم الفسخ إنما هو تقسيط الثمن على الجزء الفائت والباقي ، وأخذ الباقي بقسطه من الثمن ، وظاهر كلام المحقق المتقدم ذكره اختصاص الكلام بالصورة الثانية أيضا ، وأن الحكم في الصورة الأولى إنما هو ما ذكرناه ، وبه صرح في الدروس أيضا حيث قال : ولا اشكال في توزيع الثمن على العينين فصاعدا لو تلف بعضها ،

--> ( 1 ) حيث قال : بعد ذكر القول الأول الذي اختاره المصنف : والأقوى ثبوت الأرش فيه كالأول إلى أن قال : ولأن المبيع هو المجموع ، وقد فات بعضه فيتحير المشتري بين الرد لتبعيض الصفقة في الموضعين والأرش . انتهى منه رحمه الله .