المحقق البحراني
166
الحدائق الناضرة
وله الفسخ . انتهى ، وبالقول أفتى المحقق في الشرايع ، وتنظر العلامة في القواعد في ثبوت الأرش في الصورة الثانية . أقول : ومما يؤيد القول الثاني هنا هو أنهم قد صرحوا في باب العيب الموجب للخيار والأرش بأنه عبارة عن كل ما خرج عن أصل الخلقة الطبيعية بزيادة عضو أو نقصانه ، ومنهم المحقق في الشرايع الذي نفى الأرش هنا حيث قال : القول في أقسام العيوب ، والضابط أن كلما في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب ، والزيادة كالإصبع الزايدة ، والنقصان كفوات عضو إلى آخره ، وهو ظاهر فيما قلناه ، والمسألة المفروضة هنا أحد جزئيات هذه القاعدة ، فيكون الحكم فيها هو الأرش مع عدم الفسخ ، لا الأخذ بالقيمة ، كما ذكروه . وبما حققناه في المقام يظهر لك ما في كلام المحقق الأردبيلي ( طاب ثراه ) هنا حيث قال في أثناء البحث في المسألة المتقدمة في الموضع السادس ما لفظه : والظاهر عدم الفرق بين حدوث عيب ونقص شئ وجزء له قسط من الثمن ، مع عدم صحة ايقاع العقد عليه ، مثل يد العبد ورجله ، وأما فوات الجزء الذي له قسط منه ويصح العقد عليه كموت عبد من عبدين ، فالظاهر أنه يبطل في الميت ، فيسقط ويسترد قيمته ، مثل ما قيل في أمثاله ، وفي الآخر يثبت الخيار للمشتري بين الفسخ وأخذ الثمن ، والرضا به بقيمته من غير شئ ، لتبعيض الصفقة . ولعله يفهم عدم الخلاف عندنا من التذكرة ، فإن فيه أولا أن صحة ايقاع العقد عليه مستقلا وعدم الصحة إنما جعل ضابطا لما له قسط من الثمن ، وما ليس له قسط ، فكلما له قسط من الثمن يصح ايقاع العقد عليه مستقلا ، كأحد العبدين ، وما لم يكن كذلك كيد العبد لا يصلح ايقاع العقد عليه مستقلا . والضابط الآخر لذلك أيضا هو ما لا يبقى معه أصل المبيع ، كالعبد من العبدين ، وما يبقى كيد العبد مثلا ، فيد العبد لا قسط لها من الثمن على كل من الضابطتين ، لأنها لا تباع مستقلة ، وأنه يبقى معها أصل المبيع ، وهو قد حكم بأن لها قسطا من الثمن مع عدم صحة ايقاع العقد عليها وهو خروج عن الضابط الأول . وثانيا أن ما ذكره من عدم الخلاف مع ما عرفت من أن القول بالأرش قد صرح به جملة منهم ، بل هو المشهور كما ذكره بعضهم ، وأن العلامة في القواعد قد توقف في ذلك .