المحقق البحراني
76
الحدائق الناضرة
ونقل جملة من المتأخرين عن الشيخ في النهاية تحريم جميع الأبوال وإن كانت مما يؤكل لحمه ، إلا بول الإبل للاستشفاء . وعبارته هنا لا تخلو من الاشكال ، فإنه قال : جميع النجاسات يحرم التصرف فيها ، والتكسب بها ، على اختلاف أجناسها ، من سائر أنواع العذرة والأبوال وغيرهما ، إلا بول الإبل للاستشفاء به عند الضرورة انتهى . وهذا الكلام بالنظر إلى صدره يقتضي صرف الأبوال التي عدها ، إلى أبوال ما لا يؤكل لحمه كالعذرة ، فإن غيرها ليس بنجس ، وبالنظر إلى استثناء بول الإبل ، صرف الأبوال إلى الأبوال مطلقا وإن كانت مما لا يؤكل لحمه ، وبالجملة فكلامه هنا مشتبه كما ترى . وقال سلار : يحرم بيع الأبوال إلا بيع أبوال الإبل خاصة ، وهو قول المفيد ، كذا نقله في المختلف . وهو مؤذن بالمنع من بيع ما يؤكل لحمه إلا ما استثني . والظاهر عندي هو ما ذكره في المسالك من الجواز متى كان لها منافع تترتب عليها ، لعموم خبري تحف العقول والفقه الرضوي ( 1 ) . أقول : والأصحاب في هذا المقام لم يذكروا من الأبوال التي دلت النصوص على جواز شربها ، من مأكول اللحم إلا أبوال الإبل خاصة ، مع أنه قد وردت الرخصة أيضا في بول البقر والنغم ، كما رواه الشيخ في الموثق ، عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : إن كان محتاجا إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك بول الإبل والغنم ( 2 ) . وما رواه سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر
--> ( 1 ) تحف العقول ص 331 . والوسائل ج 12 ص 54 . ومستدرك الوسائل باب 2 من أبواب ما يكتسب به ، رقم : 1 . فقه الرضا ص 33 ( 2 ) الوسائل ج 2 ص 1012 حديث : 15