المحقق البحراني

69

الحدائق الناضرة

تدعو الضرورة فيه إلى ذلك . وأما تفسير الإجارات ، فإجارة الانسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره ، من قرابته أو دابته أو ثوبه لوجه الحلال من جهات الإجارات ، أو يؤجر نفسه أو داره أو أرضه أو شيئا يملكه فيما ينتفع به ، من وجوه المنافع ، أو العمل بنفسه وولده ومملوكه أو أجيره ، من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي ، فلا بأس أن يكون أجيرا يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته ، لأنهم وكلاء الأجير من عنده ، ليس هم بولاة الوالي ، نظير الحمال يحمل شيئا بشئ معلوم ، فيجعل ذلك الشئ الذي يجوز له حمله ، بنفسه أو بملكه أو دابته ، أو يؤجر نفسه في عمل يعمل ذلك العمل بنفسه ، حلال لمن كان من الناس ملكا أو سوقة ، كافرا أو مؤمنا ، فحلال إجارته ، وحلال كسبه ، من هذه الوجوه . فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة ، نظير أن يؤجر نفسه في صنعة ذلك الشئ أو حفظه ، أو لبسه ، أو يواجر نفسه في هدم المساجد ضرارا ، وقتل النفس بغير حل ، أو عمل التصاوير ، والأصنام ، والمزامير ، والبرابط ، والخمر ، والخنازير ، والميتة ، والدم ، أو شئ من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه ، من غير جهة الإجارة فيه ، وكل أمر نهي عنه من جهة من الجهات ، فمحرم على الانسان إجارة نفسه فيه ، أو له ، أو شئ فيه ، أو له ، إلا لمنفعة من استأجره ، كالذي يستأجر له الأجير يحمل له الميتة ينحيها عن أذاه أو أذى غيره ، وما أشبه ذلك - إلى أن قال - : وكل من آجر نفسه أو آجر ما يملكه أو يلي أمره ، من كافر أو مؤمن ، ملك أو سوقة ، على ما قررناه ، مما تجوز الإجارة فيه ، فحلال محلل فعله وكسبه . وأما تفسير الصناعات ، فكلما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم ، من أصناف الصناعات ، مثل الكتابة والحساب والنجارة والصياغة والسراجة والبناء والحياكة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير ، مما لم يكن مثل الروحاني ، وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد ، منها منافعهم ، وبها قوامهم ، وفيها بلغة جميع حوائجهم ،