المحقق البحراني
70
الحدائق الناضرة
فحلال تعلمه وتعليمه والعمل به لنفسه ولغيره ، وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي ، وتكون معونة على الحق والباطل ، فلا بأس بصناعته وتعليمه ، نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد ، وتقوية ومعونة لولاة الجور وكذلك السكين والسيف والرمح والجوشن وغير ذلك من وجوه الآلة التي تصرف إلى وجوه الصلاح والفساد ، وتكون آلة ومعونة عليهما ، فلا بأس بتعلمه وتعليمه وأخذ الأجرة عليه والعمل به وفيه . لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق ، ومحرم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضار ، فليس على العالم والمتعلم إثم ولا وزر ، لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم وبقائهم ، وإنما الإثم والوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد والحرام . وذلك أنما حرم الله تعالى الصناعة التي هي حرام كلها التي يجئ منها الفساد محضا ، نظير البرابط والمزامير والشطرنج ، وكل ملهو به ، والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك ، من صناعات الأشربة الحرام ، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ، ولا يكون منه ولا فيه شئ من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلمه ، والعمل به وأخذ الأجرة عليه ، وجميع التقلب فيه ، من جميع وجوه الحركات ، إلا أن تكون صناعة قد تصرف إلى جهات المنافع ، وإن كان قد يتصرف بها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي ، فلعلة ما فيه من الصلاح حل تعلمه والعمل به ، ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح . فهذا بيان وجه اكتساب معايش العباد وتعليمهم في وجوه اكتسابهم . الحديث ( 1 ) . ورواه المرتضى عليه الرحمة في رسالة " المحكم والمتشابه " . وإنما نقلناه بطوله لجودة مدلوله ومحصوله ، ومنه يستنبط جملة من الأحكام التي وقع فيها الاشكال بين جملة من علمائنا الأعلام ، مثل الاستيجار على
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 54 . تحف العقول ص 331