المحقق البحراني
68
الحدائق الناضرة
الوالي العادل ، بلا زيادة ولا نقصان ، فالولاية له ، والعمل معه ، ومعونته ، وتقويته حلال محلل . وأما وجه الحرام من الولاية ، فولاية الوالي الجاير ، وولاية ولاته ، والعمل لهم ، والكسب ، معهم ، لجهة الولاية لهم ، حرام محرم معذب فاعل ذلك ، على قليل من فعله أو كثير ، لأن كل شئ من جهة المعونة له ، معصية كبيرة من الكبائر ، وذلك أنه في ولاية الوالي الجائر وهن الحق كله ، فلذلك حرم العمل معهم ، ومعونتهم ، والكسب معهم ، إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة . وأما تفسير التجارات في جميع البيوع ، ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبايع أن يبيع مما لا يجوز له ، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له ، فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به ، في أمورهم في وجوه الصلاح ، الذي لا يقيمهم غيره ، مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون في جميع المنافع ، التي لا يقيمهم غيرها ، وكل شئ يكون فيه الصلاح ، من جهة من الجهات ، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه ، وامساكه واستعماله ، وهبته وعاريته . وأما وجوه الحرام من البيع والشراء ، فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته ، أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد ، نظير البيع بالربا أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير ، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير أو الخمر ، أو شئ من وجوه النجس ، فهذا كله حرام ومحرم ، لأن ذلك منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وامساكه والتقلب فيه ، فجميع تقلبه في ذلك حرام . وكذلك كل بيع ملهو به ، وكل منهي عنه ، ما يتقرب به لغير الله تعالى ، أو يقوى به الكفر والشرك ، من جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق ، فهو حرام محرم بيعه وشراؤه وامساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه إلا في حال