المحقق البحراني
67
الحدائق الناضرة
المقدمة الثالثة فيما يكتسب به ويحسن هنا تقديم خبر في المقام ، قد اشتمل على قواعد كلية في هذه الأحكام ، قل من تعرض إليه من علمائنا الأعلام ، وإن طال به زمام الكلام ، فإنه من أهم المهام روى الحسن بن علي بن شعبة في تحف العقول عن مولانا الصادق عليه السلام ، أنه سئل من معايش العباد ، فقال : جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب ، أربع جهات . ويكون منها حلال من جهة وحرام من جهة ، فأول هذه الجهات الأربع الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات ، تكون حلالا من جهة حراما من جهة ، ثم الإجارات . والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال ، والعمل بذلك الحلال منها ، واجتناب جهات الحرام منها . فإحدى الجهتين من الولاية : ولاية ولاة العدل الذين أمر الله تعالى بولايتهم على الناس . والجهة الأخرى ولاية ولاة الجور . فوجه الحلال من الولاية : ولاية الوالي العدل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به