المحقق البحراني

486

الحدائق الناضرة

وأيضا قد يعلمه أهل الخبرة في الفأرة ، وهذا مؤيد لعدم اشتراط العلم في كثير مما سبق فتذكر ، ومؤيد أيضا لعدم نجاسة ما ينفصل من الحي ، فإنها طاهرة عندهم بالاجماع ، مع أنها جلدة رماها الغزال فتأمل . انتهى . ولا وجه لهذه التأييدات مع عدم نص على الحكم المذكور كما اعترف به ، بل الجميع من قبيل الدعاوى العارية عن الدليل ، وقد عرفت أن مقتضى القاعدة المذكورة المتقدمة هو المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة ، والكيل والوزن والعدد فيما كان من هذه الأقسام ، واستثناء بعض الأفراد عن مقتضى القاعدة يحتاج إلى دليل بل لو ورد الدليل في بعض الموارد لردوه كما في مسألة البيع بحكم المشتري أو البائع أو أجنبي ، فإنهم قد ردوا الرواية المتقدمة الصحيحة الصريحة في جواز البيع بحكم المشتري ، وهذا المحقق المذكور ممن وافقهم على ذلك كما تقدم في كلامه في تلك المسألة ، فكيف مع عدم الدليل كما في هذه المسألة . ومجرد شهرة الحكم بينهم لا يوجب التخصيص لتلك القاعدة . على أنه قد روى في التهذيب عن عبد الأعلى بن أعين ، قال نبئت عن أبي جعفر عليه السلام أنه كره شراء ما لم تره ( 1 ) . وروى في الخصال عن محمد بن سنان مسندا إلى أبي جعفر عليه السلام أنه كره بيعين : اطرح وخذ من غير تقليب ، وشراء ما لم تر ( 2 ) . واستعمال الكراهة بمعنى التحريم في الأخبار كثير كثير كما نبهنا عليه في غير موضع والخبران المذكوران مؤيدان لما ذكروه من القاعدة في هذا المقام ، فالخروج عنها بغير دليل غير معقول ، إلا أن يقال - كما قدمنا الإشارة إليه - : إنه لا ضابطة ولا قاعدة في ذلك ، بل المرجع إلى النصوص فيما دلت عليه جوازا ومنعا ، والحال أنه لا نص

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 279 حديث : 1 ( 2 ) المصدر حديث : 3