المحقق البحراني

487

الحدائق الناضرة

في هذا المقام ، فالاحتياط بعدم جواز البيع إلا مع المعلومية بالفتق كما ذكروه - واجب ، لاشتباه الحكم ، وإن وقع في كلامهم على جهة الاستحباب . والله العالم . الحادي عشر : المشهور أنه لا يجوز بيع سمك الآجام مع ضميمة القصب أو غيره للجهالة ، ولو في بعض المبيع . ولا اللبن في الضرع - وهو الثدي لكل ذي خف أو ظلف - لذلك وإن ضم إليه شيئا ولو لبنا محلوبا . قالوا : لأن ضميمة اللبن المعلوم إلى المجهول تجعل المعلوم مجهولا ، فأما عدم الجواز بدون الضميمة فموضع وفاق عندهم ، وإنما الخلاف معها . فالمشهور - كما عرفت - هو المنع . وقيل بالجواز . والظاهر : أن محل الخلاف هو المسك المملوك المقدور قبضه ، فإن غير المملوك ولا المقدور لا يجوز بيعه اتفاقا ، وأيضا المراد به غير المحصور ولا المشاهد ، وإلا فلو كان كذلك فإنه لا خلاف في جواز البيع ، كما صرح به بعضهم في الموضعين ، ومنه يعلم أن محل الخلاف إنما هو السمك المملوك المقدور غير معلوم العدد ولا المشاهد مع الضميمة المعلومة . وقد ذهب الشيخ هنا إلى الجواز أيضا . كما ذهب إلى الجواز في بيع اللبن في الضرع إذا ضم إليه لبن محلوب ، بل مع الضميمة إلى ما يوجد في مدة معلومة . وفصل آخرون - والظاهر : أنه المشهور بين المتأخرين - بأنه إن كان المقصود بالبيع هو الضميمة المعلومة وجعل ما عداها تابعا صح البيع ، وإن عكس أو كانا مقصودين لم يصح ، وكذا القول في كل مجهول ضم إليه معلوم . والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام : ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب ، عن سماعة في الموثق ، قال : سألته عن اللبن يشتري وهو في الضرع ؟ فقال : لا ، إلا أن يحلب لك منه اسكرجة فيقول : اشتر مني هذا اللبن الذي في الاسكرجة وما بقي في ضرعها بثمن مسمى ، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في