المحقق البحراني
478
الحدائق الناضرة
السابع : قد صرحوا بأنه يجوز ابتياع جزء معلوم بالنسبة كالنصف والثلث - مثلا - مشاعا ، تساوت أجزاؤه كالحبوب والأدهان أو اختلفت كالجواهر والحيوان ، إذا كان الأصل الذي بيع جزؤه معلوما بما يعتبر فيه من كيل أو وزن أو عد أو مشاهدة ، فيصح بيع نصف الصبرة المعلومة المقدار والوصف ، ونصف الشاة المعلومة بالمشاهدة أو الوصف . أقول : ودليل الجواز فيما ذكروه هنا ظاهر ، وهو عموم أدلة البيع بشروطه المعتبرة فيه ، فلو باع شاة غير معلومة من قطيع غنم معلوم العد مشاهد ، وإن تساوت أثمان ما اشتمل عليه من الشاة ، لم يصح لمجهولية المبيع ، ولو باع قفيزا من جرة مجهولة ، فهل يعتبر العلم باشتمالها على المبيع ، أو أخبار البائع بذلك ، وإلا لم يصح ، أو أنه يصح البيع ، فإن نقصت تخير المشتري بين أخذ الموجود منها بحصته من الثمن ، وبين الفسخ ، لتبعض الصفقة قولان . والظاهر : أن المشهور الأول . والثاني اختيار الشهيد في اللمعة . ثم إنه مع العلم باشتمالها على المبيع وصحة البيع - كما هو قول المشهور فهل يتنزل على الإشاعة ، أو يكون المبيع قفيزا في الجملة ، وجهان . قرب في المسالك الثاني . وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها ، فعلى الأول فيتلف من المبيع بالنسبة ، وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدر المبتاع . أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار ، مما يتعلق بهذه المسألة : ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى من رجل عشرة آلاف طن في أنبار بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري . قد قبلت واشتريت ورضيت . فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكل المشتري من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع النار في القصب فاحترق منه عشرون ألف طن ، وبقي عشرة آلاف طن ،