المحقق البحراني
473
الحدائق الناضرة
أقول : قال في الدروس : ولو أسلم في الكيل وزنا أو بالعكس فالوجه الصحة لرواية وهب ، عن الصادق عليه السلام . وأشار بالرواية المذكورة إلى ما رواه الشيخ عن أحمد بن أبي عبد الله عن وهب عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال وما يكال فيما يوزن ( 1 ) ورواه في الفقيه عن وهب . وأنت خبير بأن الظاهر من قوله " لا بأس يسلف المكيل في الموزون وبالعكس " أن يكون أحدهما ثمنا ولآخر مثمنا ، لا ما ذكره من كيل الموزون ووزن المكيل ، كما هو المدعى . ويعضد ما ذكرناه ذكر الشيخ الرواية المذكورة في باب اسلاف السمن بالزيت واحتمال أنه أشار بالرواية إلى رواية أخرى غير هذه الرواية بعيد ، إذ لم نقف في الباب على غيرها ويحتمل في عبارة الدروس أن يقال : إن وزنا بمعنى الموزون ، فيوافق ظاهر الرواية ، إلا أن سياق كلامه يأبى الحمل على ذلك . وبذلك يظهر لك قوة القول الثاني . وبالجملة فإن مقتضى القاعدة المتقدمة هو الوقوف في كل شئ على ما ورد ، فالمكيل ، لا يباع إلا كيلا وكذا الموزون والمعدود ، إلا مع ورود دليل شرعي على جواز الاكتفاء بأحدها عن الآخر ، ومجرد هذه التعليلات التي يتداولونها في مثل هذه المقامات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . نعم قد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن ابن مسكان والحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد ، فقال : لا بأس به ( 2 ) . وهذا في الحقيقة لا يخرج عن بيعه عددا وإن دل على اغتفار التفاوت اليسير
--> ( 1 ) الوسائل ج 13 ص 63 حديث : 1 ( 2 ) الوسائل ج 14 ص 259 حديث : 1 باب : 7