المحقق البحراني

472

الحدائق الناضرة

عليه السلام " وما كان من طعام سميت فيه كيلا ، فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام " فإن ظاهره : أن الرجوع في كونه مكيلا إلى تسميته كيلا عرفا ، فكلما وقع التسمية عليه بأنه مكيل فلا يجوز بيعه مجازفة . ويمكن أن يقيد بما إذا لم يعلم حاله في زمنهم - عليهم السلام - وإلا لوجب الأخذ به كما ذكرناه . وكيف كان فالخبر لا يخلو عن اجمال يمنع الاستناد إليه في الاستدلال . وأما ما يفهم من كلامه من الرجوع إلى العرف مطلقا وإن علم كونه مكيلا أو موزونا أو علم عدمه في زمانهم - عليهم السلام - فالظاهر أنه بعيد ومخالف لما صرح به الأصحاب في غير موضع ، من تقديم العرف الخاص : أعني عرفهم - عليهم السلام - على العرف العام ، أو عرف كل بلد بلد . وبالجملة فمحل الاشكال فيما يجهل حاله في زمنهم - عليهم السلام - من كونه مكيلا أم لا ، وموزونا أم لا ، فهل يكون المرجع فيه إلى العرف العام ، أو إلى ما ذكره من الأفراد ، ووجه الاشكال ما تقدم التنبيه عليه في غير موضع ، من أن العرف مع تسليم إمكان الوقوف عليه في كل بلد بلد وقطر وناحية ، لا انضباط له ، فإن لكل قطر عرفا وعادة بخلاف ما عليه غيرها من النواحي والأقطار ، ومن الظاهر أن الأحكام الشرعية متحدة لا اختلاف فيها ، فلا تناط بالأمور غير المنضبطة . الخامس : أنه متى ثبت الكيل أو الوزن في بعض الأشياء ، فهل يجوز بيع المكيل وزنا وبالعكس أم لا ؟ أو يختص الجواز ببيع المكيل وزنا دون العكس ؟ احتمالات ، بل أقوال . للأول : حصول الانضباط بهما . ورجحه في سلم الدروس ، لرواية وهب . وللثاني : عدم الدليل على ذلك . وللثالث : أن الوزن أصل الكيل وأضبط منه ، وإنما عدل إلى الكيل تسهيلا .