المحقق البحراني

471

الحدائق الناضرة

تلك البلاد وما حولها مما يتعارف نقله عادة من الأماكن بعضها إلى بعض - فاللازم القيمة . وفيها أوجه : أولها - وهو أشهرها عندهم - اعتبار قيمته حين تسليم البدل . وثانيها : اعتبارها وقت الاعواز . قال في المسالك : وهو الأقوى . وثالثها : اعتبار أقصى القيم من حين الغصب إلى حين دفع العوض ، وهو المعبر عنه بيوم الاقباض . ورابعها : اعتبار الأقصى من حينه إلى حين الاعواز . وخامسها : اعتبار الأقصى من حين الاعواز إلى حين دفع القيمة ، ولم نجد لهم دليلا شرعيا علي شئ من هذه الأقوال ، إلا مجرد اعتبارات ترجع بها إلى ما ذكروه كما تقدم نقله عنهم في القيمي . الرابع : قد صرح الأصحاب بأن المراد بالمكيل والموزون هو ما ثبت في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها ، فكل ما كان مكيلا أو موزونا في بلد يباع كذلك وإلا فلا . وظاهر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد المناقشة في ذلك ، حيث قال - بعد نقل ذلك عنهم - : وفي تأمل ، لاحتمال إرادة الكيل أو الوزن المتعارف عرفا عاما في أكثر البلدان أو في الجملة مطلقا أو بالنسبة إلى كل بلد بلد كما قيل في المأكول والملبوس في السجدة ، من الأمر الوارد بها لو سلم ، والظاهر هو الأخير . انتهى . أقول : لا ريب أن الواجب في معاني الألفاظ الواردة في الأخبار هو الحمل على عرفهم - عليهم السلام - فكلما علم كونه مكيلا أو موزونا في زمنهم - عليهم السلام - وجب اجراء الحكم بذلك عليه في الأزمنة المتأخرة ، وما لم يعلم فهو - بناء على قواعدهم - يرجع إلى العرف العام ، إلى آخر ما ذكروه من التفصيل . ويمكن أن يستدل على الرجوع إلى العرف بما تقدم في صحيحة الحلبي من قوله