المحقق البحراني
408
الحدائق الناضرة
أقول : والمسألة خالية من النص ، فمن أجل ذلك حصل التردد فيها ، والاحتمال في تقديم كل من الجد والأب على الآخر ثم إنه ينبغي أن يعلم : أن ولاية وصي الأب لا تنفذ إلا مع فقد الجد وإن علا ، لأن الولاية له بعد الأب أصالة ، فلا يجوز أن يعين وصيا على أطفاله مع وجود أحد آبائه وإن علا ، لأن ولايته ثابتة بأصل الشرع ، فليس للأب أن ينقلها إلى غيره ، ولا جعل شريك معه في ذلك وبذلك صرح الأصحاب . ( الثالث ) : المشهور بين الأصحاب أنه مع فقد الإمام في موضع تكون الولاية على الأطفال راجعة إليه ، فلعدول المؤمنين النظر في ذلك . وعن ابن إدريس المنع ، قال : لأن ذلك موقوف على الإذن الشرعي وهو منتف . والأول مختار الشيخ والأكثر ، لما فيه من المعاونة على البر والتقوى المأمور بهما ، ولقوله عز وجل : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ( 1 ) خرج منه ما أجمع على عدم ولايتهم فيه فيبقى الباقي تحت العموم . ويمكن أيضا استفادة ذلك من عموم دلائل الأمر بالمعروف ، وهذا كاف في رد ما ادعاه من عدم الإذن الشرعي . ويؤيده - أيضا - تطرق الضرر إلى مال الطفل بعدم القيم الحافظ له . والمعارضة بطرو الضرر بالتصرف فيه مدفوعة باشتراط العدالة في الولي المانعة من اقدامه على ما يخالف المصلحة للطفل .
--> ( 1 ) سورة براءة : 71