المحقق البحراني
407
الحدائق الناضرة
بقي الكلام في تعارض ولايتي الأب والجد لو اختلفا أو تصرفا دفعة ، هل يقدم الأب على الجد ؟ ثم في ترتيب أجداد الأب أو اشتراكهم مع وجود الأعلى والأدنى أقول ، نقل ذلك في المفاتيح . والذي وقفت عليه في كلام من حضرني كلامه هو تقديم الأب على الجد الأدنى من الجدود ، والأدنى على الأعلى . والظاهر أنه المشهور ، إلا أن بعض الأخبار دل على تقديم الجد على الأب في النكاح مع التعارض . قال في المسالك - في كتاب الوصايا ، بعد قول المصنف " وكذا لو مات انسان ولا وصي له كان للحاكم النظر في تركته " - ما صورته : إعلم أن الأمور المفتقرة إلى الولاية إما أن تكون أطفالا أو وصايا أو حقوقا أو ديونا ، فإن كان الأول فالولاية فيهم لأبيه ثم لجده لأبيه ، ثم لمن يليه من الأجداد ، على ترتيب الولاية الأقرب منهم إلى الميت فالأقرب ، فإن عدم الجميع فوصي الميت ، ثم وصي الجد ، وهكذا . فإن عدم الجميع فالحاكم . انتهى . وعلى هذا النهج كلام غيره من غير نقل خلاف في المقام إلا أنه قال في المسالك - في كتاب الحجر أيضا - : لا خلاف في كون الولاية عليهما للأب والجد له وإن علا ، وإنما الكلام في أنهما إذا تعارضا أو وقع العقد دفعة فهل يقع باطلا ، لاستحالة الترجيح ، أو تقديم عقد الجد أو عقد الأب . الذي اختاره في التذكرة في هذا الباب هو الثاني ، والكلام في المال . وأما في التزويج فسيأتي في كتاب الوصايا من التذكرة ، قال : إن ولاية الأب مقدمة على ولاية الجد ، وولاية الجد مقدمة على ولاية الوصي للأب ، والوصي للأب والجد أولى من الحاكم ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال في المختلف : المشهور عند علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد أن الأم والجد لها لا ولاية لهما في النكاح . وقال ابن جنيد : فأما الصبية غير البالغة فإذا عقد عليها أبوها فبلغت لم يكن لها اختيار ، وليس ذلك لغير الأب وآبائه في حياته . والأم وأبوها يقومان مقام الأب وآبائه في ذلك ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر نعيم بن النجاح أن يستأمر أم بنته في أمرها . وقال وأمروهن في بناتهن . انتهى . ولا ريب أن حديثه عامي ، وأخبارنا ترده كما سيأتي تحقيق المسألة في محلها . منه رحمه الله