المحقق البحراني
392
الحدائق الناضرة
هذه عبارته هناك بلفظها ، فعبر عن الغاصب الذي صرحت به عبارة الشرايع بكونه غير مالك ولا وكيل . ونحو ذلك وقع في عبارة الدروس ، فإنه قال : إن المالك يرجع عند هلاك العين على المشتري مع العلم ، وعلى الغاصب مع الجهل ، أو دعوى الوكالة . فعبر عن البائع الفضولي بالغاصب ، وظاهرهم هنا دعوى الاجماع على عدم رجوع المشتري على البائع بالثمن مع تلفه ، نقله العلامة في التذكرة . قال في المسالك في شرح قوله " وقيل لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب " : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، مطلقين الحكم فيه الشامل لكون الثمن باقيا وتالفا ، ووجهوه بأن المشتري قد دفعه إليه وسلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه له ، فيكون بمنزلة الإباحة . وهذا يتم مع تلفه ، أما مع بقائه فلا ، لأنه له وهو مسلط عليه بمقتضى الخبر ، ولم يحصل منه ما يوجب نقله عن ملكه ، لأنه إنما دفعه عوضا عن شئ لا يسلم له لا مجانا ، فمع تلفه يكون إذنا فيه ، أما مع بقائه فله أخذه ، لعموم النصوص الدالة على ذلك ، بل يحتمل الرجوع بالثمن مطلقا ، وهو الذي اختاره المصنف في بعض تحقيقاته ، لعدم جواز تصرف البائع فيه ، حيث إنه أكل مال بالباطل ، فيكون مضمونا عليه ، ولولا ادعاء العلامة في التذكرة الاجماع على عدم الرجوع مع التلف ، لكان في غاية القوة ، وحيث لا اجماع مع بقاء العين فيكون العمل به متعينا . فإن قيل : كيف يجامع تحريم تصرف البائع في الثمن عدم رجوع المشتري به مع التلف ، فإنه حينئذ لا محالة غاصب آكل للمال بالباطل ، فاللازم إما جواز تصرفه أو جواز الرجوع إليه مطلقا . قلنا : هذا اللازم في محله ، ومن ثم قلنا : إن القول بالرجوع مطلقا متجه ، لكن لما أجمعوا على عدمه مع التلف كان هو الحجة وحينئذ نقول : إن تحقق الاجماع فالأمر واضح وإلا فمن الجائز أن يكون عدم