المحقق البحراني
393
الحدائق الناضرة
جواز رجوع المشتري العالم عقوبة له ، حيث دفع ماله معاوضا به على محرم ، وعلى هذا يكون البائع مخاطبا برده أورد عوضه مع التلف ، فإن بذله أخذه المشتري وإن امتنع منه بقي للمشتري في ذمته ، وإن لم يجز له مطالبته به ، ونظير ذلك ما لو حلف المنكر على عدم استحقاق المال في ذمته ، فإنه لا يجوز للمدعي مطالبته ولا مقاصته ، وإن كان الحق مستقرا في ذمته المنكر في نفس الأمر ، وذلك لا يمنع من تكليفه برده وعقوبته عليه لو لم يرده ولا فرق في هذا الحكم بين كون البائع غاصبا صرفا مع علم المشتري به أو فضوليا ولم يجز المالك ، كما هو مقتضى الفرض . انتهى . * * * أقول : ظاهرهم : أن البيع الفضولي هو ما لو باع مال غيره بغير إذن صاحبه ، أعم من أن يكون المشتري عالما بذلك أو جاهلا ، أو مع دعوى البائع الإذن ، وهو كذلك بناء على قاعدتهم في المسألة المذكورة ، وظاهرهم أنه مع الإجازة يصح البيع المذكور بجميع أفراده ، وإنما يظهر الافتراق فيها مع عدم الإجازة ، فإنه متى كان المشتري جاهلا أو ادعى البائع الإذن له في البيع فإنه يرجع المالك على المشتري بعين ماله إن كانت موجودة ، وإلا فبالقيمة . وكذا يرجع عليه بمنافعها ونمائها ، وبالقيمة مع التلف ، ويرجع المشتري على البائع بما اغترمه على ذلك المبيع من نفقة ونحوها . وأنت خبير بأن رواية زريق المتقدمة قد صرحت بأن الرجوع بما غرمه على ذلك المبيع إنما هو على المالك لا على البائع ، وإنما يرجع بالثمن خاصة . فإنه عليه السلام بعد أن حكم برجوع المالك على المشتري بعد قبض المبيع بما استوفاه من منافعه وما أحدثه في الضيعة المذكورة من الفساد أو قيمته ، حكم بعد ذلك برجوع المشتري على المالك بما أنفقه في اصلاح الضيعة ودفع النوائب عنها . وظاهر كلام شيخنا في الروضة : أن المشتري يرجع على البائع أيضا بمنافع