المحقق البحراني
391
الحدائق الناضرة
باعت ما لا تملك " وقوله عليه السلام في الثالثة " لا تشترها إلا برضاء أهلها " ونحوها رواية الإحتجاج ، ورواية قرب الإسناد ، ظاهرة العموم للفردين المذكورين ، وخصوص السؤال لا يدافع عموم الجواب كما تقرر في أصولهم ، والعبرة إنما هو بعموم الجواب فإنها ظاهرة بل صريحة في أن ما لا يملكه الانسان لا يجوز وقوع البيع فيه ، أعم من أن يكون البيع للبايع أو لصاحب ذلك المبيع ، من غير رضاه وإذنه . وبالجملة فالقول بما عليه الشيخ وأتباعه من البطلان هو المختار ، كما دلت عليه صحاح الأخبار على أنا لا نحتاج في الابطال إلى دليل ، بل المدعي للصحة عليه الدليل ، كما هو القاعدة المعلومة بين العلماء جيلا بعد جيل ، وقد عرفت ما في أدلتهم وأنها لا تسمن ولا تغني من جوع كما لا يخفى . * * * المقام الثاني قال في الشرايع - بعد أن صرح بوقوف البيع الفضولي على الإجازة - : فإن لم يجز كان له انتزاعه من المشتري ويرجح المشتري على البائع بما دفع إليه وبما اغترمه من نفقة أو عوض عن أجرة أو نماء ، إذا لم يكن عالما أنه لغير البائع أو ادعى البائع أن المالك أذن له ، وإن لم يكن كذلك لم يرجع بما اغترمه . وقيل : لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب . انتهى . وعلل في المسالك عدم رجوع المشتري بما اغترمه ، قال : لأنه حينئذ غاصب مفرط فلا يرجع بشئ مما يغرمه للمالك مطلقا ، وعلل عدم رجوعه بالثمن مع العلم بالغصب بأنه دفعه إليه وسلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه ، فيكون بمنزلة الإباحة . أقول : الظاهر أن المراد بالغصب - هنا - المعنى الأعم من الغصب الصرف ومن الفضولي ، وهو البيع من غير إذن ، فإنه حكم في شرح اللمعة بأنه لا رجوع بالثمن مع العلم بكونه غير مالك ولا وكيل ، لأنه سلطه على اتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له ، فيكون بمنزلة الإباحة .