المحقق البحراني

390

الحدائق الناضرة

عالما بالغصب ، وأنه ليس ملكا للبايع ، وثانيهما : أن يكون جاهلا أو ادعى البائع الإذن من المالك ، وما اشتمل عليه الخبر من القسم الثاني . إلا أن ما اشتمل عليه الخبر المذكور من رجوع المشتري بما اغترمه على المالك ، خلاف ما سيأتي في كلامهم ، من أنه إنما يرجع إلى البائع ، وما ذكره عليه السلام هو الأوفق بالقواعد ، كما سيظهر لك انشاء الله تعالى . والعجب هنا كل العجب من صاحب المفاتيح ، حيث جرى في هذه المسألة على ما هو المشهور في أصلها وفروعها ، كما لا يخفى على من راجعه ، مع أن جل الأخبار التي ذكرناها مما نقله في الوافي ، ولكن العذر له على ما ذكره في حواشيه على الكتاب المذكور من أنه اعتمد في العبادات على كتاب المدارك ، وفي غيرها على المسالك وهو عذر ضعيف واه من مثله ، لا سيما مع تصريحه في الكتاب المذكور بجملة من متفرداته في الأحكام ، الدالة على أنه من رؤوس العلماء الأعلام ، الذين لا يجوز لهم الجمود على التقليد في الأحكام ، ولا الاعتماد على غيرهم من الأنام . * * * فإن قيل : إن البيع الفضولي عند الأصحاب هو أن يبيع مال غيره أو يشتري ، بأن يكون ذلك البيع أو الشراء للمالك ، لكنه من غير إذنه ولا رضاه ، وما دلت عليه هذه الأخبار إنما هو البيع أو الشراء لنفسه لا للمالك ، وأحدهما غير الآخر ! قلنا : فيه - أولا - إن المفهوم من كلام الأصحاب تصريحا في بعض ، وتلويحا في آخر ، أن البيع والشراء الفضولي أعم من كل الفردين المذكورين ، وقد تقدم ذكر ذلك ، وتصريح جملة منهم كالعلامة والشهيد في الدروس ، والمحقق الشيخ على ، بأن بيع الغاصب من أفراد البيع الفضولي . وثانيا - : إن السؤالات الواقعة في الأخبار المذكورة ، وإن تضمنت بيع البايع أو شرائه لنفسه ، إلا أن الأجوبة منهم - عليهم السلام - من قوله عليه السلام في الرواية الأولى " لا يجوز بيع ما ليس يملك " وقوله في الثانية ، في تعليل المنع من دفع الثمن " فإنها