المحقق البحراني
377
الحدائق الناضرة
فالمشهور - بل كاد أن يكون اجماعا - : هو الأول . وإن توقف لزومه على الإجازة ، وذهب في الخلاف والمبسوط وتبعه ابن إدريس إلى الثاني . وهو الظاهر من عبارة أبي الصلاح في الكافي . ولم أر من نقل عنه ، إلا أن الذي يظهر من عبارته ذلك ، فإنه قال في الكتاب المذكور - بعد تعريف البيع بأنه عقد يقتضي استحقاق التصرف في المبيع والثمن وتسليمهما - ما صورته : ويفتقر صحته إلى شروط ثمانية : صحة الولاية في البيعين - إلى أن قال - واعتبرنا صحة الولاية لتأثير حصولها بثبوت الملك أو الإذن ، وصحة الرأي في صحة العقد ، وعدم ذلك في فساده . ثم قال - في موضع آخر - : ومن ابتاع غصبا يعلمه كذلك فعليه رده إلى المالك ، ولا درك له على الغاصب ، وإن لم يعلمه فللمالك انتزاعه منه ، ويرجع بالدرك على من باع . انتهى . فإنه جعل المؤثر في صحة العقد هو حصول الولاية المسببة عن الملك أو الإذن كالوكيل ونحوه : فالفضولي ليس له ولاية بشئ من المعنيين ، وفي فساده عدم ذلك . وأوجب فيمن ابتاع غصبا رده إلى المالك لا وقوفه على الإجازة . ونقل الفاضل المقداد في التنقيح هذا القول عن شيخه . ولا أعلم من أراد به من مشائخه . واختار هذا القول - أيضا - فخر المحققين هنا وفي كل موضع من العقود الفضولية ، وتبعه على ذلك العماد مير محمد باقر الداماد ، حيث قال في رسالته ، الرضاعية ما هذا لفظه : عندي أن عقد النكاح بل مطلق العقد الصادر من الفضولي ، وهو الذي ليس له ولاية ولا وكالة ، باطل من أصله ، والإجازة اللاحقة غير مؤثرة في تصحيحه ، ولا كاشفة عن صحته أصلا انتهى . وممن ظاهره القول بالبطلان هنا - أيضا - المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، حيث قال - بعد قول المصنف " ولو باع الفضولي وقف على الإجازة " ما ملخصه : هذا هو المشهور ، وما نجد عليه دليلا . ثم نقل الرواية العامية الآتية