المحقق البحراني
378
الحدائق الناضرة
انشاء الله تعالى ، وبعض تعليلاتهم العقلية . ثم قال : ومعلوم عدم صحة الرواية ومعارضتها بأقوى منها دلالة وسندا ، لقوله عليه السلام لحكيم بن حزام : لا تبع ما ليس عندك . ومعلوم - أيضا - عدم صدوره من أهله ، لأن الأهل هو المالك أو من له الإذن . وبالجملة : الأصل ، واشتراط التجارة عن تراض ، الذي يفهم من الآية الكريمة ، والآيات والأخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، وكذا العقل ، يدل على عدم الجواز ، عدم الصحة وعدم انتقال المال من شخص إلى آخر . انتهى . ويظهر ذلك - أيضا - من الشيخ الحر في الوسائل . وهذا القول هو الظاهر عندي من الأخبار ، على وجه لا يعتريه الشك والانكار ، إلا ممن قابل بالصد عن الحق والاستكبار ، وسيأتيك أخباره انشاء الله تعالى في المقام ساطعة الأنوار علية المنار . * * * هذا وظاهر الأصحاب : أن المراد بالبيع الفضولي هو من باع مال غيره مع عدم الإذن من مالكه ، أعم من أن يكون البيع لنفسه أو للمالك ، فيدخل فيه بيع الغاصب ونحوه ، وأدلتهم التي استدلوا بها في المقام شاملة بعمومها لما قلناه ، وكأن بنائهم في الحكم بصحة البيع المغصوب ، مع كونه منهيا عن التصرف فيه ، أنه لا منافاة بين الصحة والنهي ، لكون النهي إنما يؤثر الابطال في العبادات ، وأما في المعاملات فغاية ما يترتب عليه لحوق الإثم بالمخالفة ، فيصح بيعه وإن أثم البايع بالتصرف ، وسيجئ تحقيق الكلام في المقام انشاء الله تعالى . وقد احتج الأصحاب على ما ذهبوا إليه - هنا من الصحة - بأن مقتضى الصحة موجود وهو العقد الجامع للشرائط ، وليس ثم مانع إلا إذن المالك ، وبحصوله يزول المانع ويجتمع الشرائط ، كذا قرره في المسالك . واحتج على ذلك في المختلف بأنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا