المحقق البحراني
376
الحدائق الناضرة
بالمكره في لزوم عقده مع لحقوق الرضا به ، أو بيان وجه الفرق بينهما . ودعوى كونه غير قاصد للفظ ، بعيدة عن جادة الصواب . * * * هذا . وينبغي أن يعلم : أن الحكم ببطلان بيع المكره مخصوص بما إذا كان الاكراه بغير حق ، فلو كان بحق كان صحيحا لا يضره الاكراه ، وقد ذكروا لذلك مواضع : منها : أن يتوجه عليه بيع ماله لوفاء دين عليه ، أو شراء مال أسلم إليه قيمته فأكرهه الحاكم عليه ، صح بيعه وشراؤه ، لأنه اكراه بحق . ومنها : تقويم العبد على معتق نصيبه منه ، وتقويمه في فكه من الرق ليرث ، واكراهه على البيع لنفقته ونفقة زوجته مع امتناعه ، وبيع الحيوان إذا امتنع من الانفاق عليه ، والعبد إذا أسلم عند الكافر ، والعبد المسلم والمصحف إذا اشتراهما الكافر وسوغناه ، فإنهما يباعان عليه قهرا ، والطعام عند المجاعة يشتريه خائف التلف ، والمحتكر مع عدم وجود غيره واحتياج الناس إليه ، فإن جميع هذه الصور مستثناة من قولهم " إن بيع المكره غير صحيح " وضابطها : " الاكراه بحق " والله العالم . المسألة الثالثة قد عرفت فيما تقدم أن من شروط صحة البيع : كون البايع مالكا أو في حكمه على المختار ، إلا أنه قد وقع الخلاف بين أصحابنا في عقد الفضولي . والكلام فيه يقع في مقامين : المقام الأول : اختلف الأصحاب في صحة بيع الفضولي وبطلانه ،