المحقق البحراني
371
الحدائق الناضرة
الحسنات ، وجاز له كل شئ ، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا ( 1 ) والتقريب في الخبر المذكور : دلالته بمفهوم الشرط - الذي هو حجة عند المحققين ، ودلت عليه الأخبار التي قدمناها في مقدمات كتاب الطهارة - على أنه ما لم يبلغ أشده ( السنين المذكورة ) فإنه لا يجوز له شئ ، يعني من التصرفات ، كما دل عليه الخبران المتقدمان . وما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ، قال فيه : قوله " وابتلوا اليتامى " قال : من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا ، وإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال وأشهد عليه ، فإن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ ، فإنه يمتحن بريح إبطه ونبت عانته ، فإذا كان فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا ، ولا يجوز أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه بأنه لم يكبر بعد ( 2 ) . أقول : والخبر المذكور - كما ترى - صريح في أنه محجور عليه حتى يبلغ وظاهر الخبر أن المراد بالآية المذكورة : أنه يجب اختبار اليتامى بالبلوغ وعدمه ، فإذا علم البلوغ بأحد أسبابه وجب دفع ماله إليه إذا آنس منه الرشد ، وإلا فلا يدفع إليه . وبذلك يظهر ما في قول المحقق المتقدم ذكره . ويؤيده اعتبار المستثنى ، فإن استثناء عدم الدفع إنما هو بالنسبة إلى البالغ من حيث عدم الرشد بالنسبة إلى اليتيم قبل البلوغ ، كما يظهر من كلامه ، والاختيار بالرشد وعدمه إنما هو بعد تحقق البلوغ . وما رواه العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال : إذا بلغ أو أونس منه الرشد ، ولم يكن سفيها و
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 97 حديث : 9 ( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 343 حديث : 1