المحقق البحراني

355

الحدائق الناضرة

* * * وتمام الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور : ( الأول ) المفهوم مما نقله في المسالك عن بعض مشائخه المعاصرين ، هو اشتراط وجود اللفظ الدال على التراضي من الطرفين . والمفهوم مما نقل عن المفيد : الاكتفاء بمجرد التراضي ، ولو بالإشارة والقرائن ، وإن لم يحصل بينهما ألفاظ دالة على ذلك ، واختاره في المفاتيح وسجل عليه . والظاهر هو الأول . لتطرق القدح إلى ما ذكره ، فإن الأصل بقاء ملك كل واحد لماله حتى يعلم الناقل شرعا ، وغاية ما يفهم من الأخبار الجارية في هذا المضار - مما تلوناه عليك ونحوه - هو النقل وصحة العقد بالألفاظ الجارية من الطرفين ، الدالة على التراضي بمضمون ذلك العقد ، دون الصيغ الخاصة التي اعتبرها الأكثر . وأما مجرد التراضي والتقابض من غير لفظ يدل على ذلك فلم يقم عليه دليل ، وحديث " إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام " ( 1 ) مؤيد ظاهر لما قلنا ، وغاية ما تدل عليه الأدلة التي استند ( 2 ) إليها ، من الهدايا والهبة ووقوع الشراء قديما وحديثا من البائع بغير كلام إذا كان السعر معهودا ونحو ذلك ، هو جواز التصرف ، وهو مما لا نزاع فيه ولا اشكال ، أما كونه موجبا للنقل من المالك السابق ما دامت العين موجودة ، بحيث لا يجوز لصاحبها الرد فيها ، فغير معلوم ، كيف وقد صرحوا بأنه لا خلاف في جواز الرد في الهدايا ما دامت العين موجودة ، وحديث " إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام " مؤيد أيضا ، إذا لم يحصل من الكلام ما أوجب الانتقال حتى يحرم الرد والرجوع ، وأما جواز التصرف فلا ينافي الخبر المذكور ، لأنه محمول على اللزوم وعلى ما بعد

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 376 حديث : 4 ( 2 ) صاحب المفاتيح