المحقق البحراني
356
الحدائق الناضرة
الرجوع ، جمعا بينه وبين ما دل على الإباحة بالتراضي . وبالجملة فالتمسك بأصالة بقاء الملك حجة قوية ، إلى أن يحصل المخرج عن ذلك من الحجج الشرعية ، وغاية ما يستفاد من الأخبار - كما عرفت - هو الاكتفاء بالتراضي الحاصل من الألفاظ ، دون مجر التراضي . ( الثاني ) : المشهور بين القائلين بعدم لزوم بيع المعاطاة : هو صحة المعاطاة المذكورة ، إذا استكملت شروط البيع غير الصيغة المخصوصة ، وأنها تفيد إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض المعين ، من حيث إذن كل منهما في التصرف ، وتسليطه على ما دفعه إليه إلا أنه لا يفيد اللزوم ما دامت العين باقية ، بل لكل منهما الرجوع فيما دفعه للآخر . وعن العلامة - في النهاية - القول بفساد بيع المعاطاة ، وأنه لا يجوز لكل منهما التصرف فيما صار إليه من حيث الاخلال بالصيغة الخاصة ، إلا أن جمعا من الأصحاب نقلوا رجوعه عن هذا القول في باقي كتبه . قال في المسالك - على أثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه في صدر المسألة - : فلو وقع الاتفاق بينهما على البيع ، وعرف كل منهما رضا الآخر بما يصير إليه من العوض المعين ، الجامع لشرائط المبيع غير اللفظ المخصوص ، لم يفد اللزوم . لكن هل يفيد إباحة تصرف كل منهما فيما صار إليه من العوض ؟ نظرا إلى إذن كل منهما للآخر في التصرف ، أو يكون بيعا فاسدا ، من حيث اخلال شرطه وهو الصيغة الخاصة ، المشهور الأول . فعلى هذا يباح لكل منهما التصرف ، ويجوز له الرجوع في المعاوضة ، ما دامت العين باقية ، فإذا ذهبت لزمت . أما جواز التصرف ، فلما فرض من تسليط كل منهما الآخر على ما دفعه إليه وإذنه له فيه ، ولا نعني لإباحة التصرف إلا ذلك . وأما لزومها مع التلف ، فلرضاهما بكون ما أخذه كل منهما عوضا عما دفعه ، فإذا تلف ما دفعه كان مضمونا عليه ، إلا أنه قد رضي بكون عوضه هو ما بيده ، فإن كان ناقصا فقد رضي به ، وإن كان زائدا فقد رضي به الدافع ، فيكون بمنزلة ما لو دفع المديون عوضا عما في ذمته ورضي به صاحب الدين . انتهى .