المحقق البحراني
354
الحدائق الناضرة
أن يخرج طلعها ؟ فقال : لا ، إلا أن يشتري معها شيئا من غيرها . رطبة أو بقلا ، فيقول : أشتري منك هذه الرطبة وهذا النخل وهذا الشجر ( 1 ) بكذا وكذا ، فإن لم تخرج الثمرة كان رأس مال المشتري في الرطبة والبقل ( 2 ) . وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السلام - أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال : كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ( 3 ) . أقول : وهذا من صيغ الصلح الدالة هنا على انتقال ما في يد كل منهما إليه ، وبرائة ذمته من مال الآخر من ذلك المال المشترك وبمثل ذلك في باب الصلح أخبار عديدة . وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال في الرجل يعطي الرجل المال فيقول له : ائت أرض كذا وكذا ولا تجاوزها واشتر منها ، قال فإن جاوزها وهلك المال فهو ضامن ( 4 ) الحديث . أقول : وهذه من صيغ المضاربة التي أوجبت للعامل استحقاق حصة من الربح ، وإن لم يصرح بها في الخبر ، لكون الغرض من سياقه بيان مخالفة العامل في تجاوزه عن البلدة المأمور بها . إلى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع . الدالة على سهولة الأمر في العقود ، وأن الألفاظ الجارية بين المتعاقدين الدالة على الرضا ، والمقصود من تلك العقود الرافعة للنزاع والاشتباه بأي نحو كان ، كافية في صحة العقد وترتب أحكام الصحة عليه .
--> ( 1 ) أي ثمرة هذا الشجر ، لأن السؤال كان عنها ( 2 ) الوسائل ج 13 ص 90 حديث : 1 ( 3 ) الوسائل ج 13 ص 166 حديث : 1 ( 4 ) الوسائل ج 13 ص 181 حديث : 2