المحقق البحراني

353

الحدائق الناضرة

فقالت : زوجني ، فقال : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول الله ، زوجنيها . فقال : ما تعطيها ؟ فقال : ما لي شئ ، فقال : لا ، فأعادت فأعاد رسول الله الكلام . فلم يقم غير الرجل ، ثم أعادت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المرة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم . قال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن ، فعلمها إياه ( 1 ) . وهذه الرواية مخالفة لقواعدهم من وجوه ، منها : وقوع القبول من الزوج بلفظ الأمر ، والظاهر من كلامهم وجوب كونه بلفظ الماضي . ومنها : تقديم القبول على الإيجاب . ومنها : الفصل بين الإيجاب والقبول بزيادة على ما اعتبروه . وفي حديث تزويج الجواد عليه السلام بابنة المأمون ، المروي في ارشاد المفيد وغيره ، قال الجواد عليه السلام في خطبة النكاح : ثم إن محمد بن علي بن موسى يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو خمسمأة درهم جياد ، فهل زوجته يا أمير المؤمنين على هذا الصداق المذكور ؟ قال : نعم ، قد زوجتك يا أبا جعفر ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت ذلك ؟ قال : أبو جعفر : قبلت ذلك ورضيت به ( 2 ) . وفي رواية أبان بن تغلب ، قال : قلت للصادق عليه السلام : كيف أقول لها إذا خلوت بها ؟ قال : تقول : أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لا وارثة ولا موروثة كذا وكذا يوما ، وإن شئت كذا وكذا سنة ، وبكذا وكذا درهما . وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه ، قليلا كان أو كثيرا فإذا قالت : نعم ، فقد رضيت ، فهي امرأتك ( 3 ) الحديث . وبمضمون هذه الرواية أخبار عديدة في صورة عقد المتعة بلسان الزوج . وفي موثقة سماعة . قال : سألته عليه السلام عن بيع الثمرة ، هل يصلح شراؤها قبل

--> ( 1 ) الوسائل ج 14 ص 195 حديث : 3 ( 2 ) الوسائل ج 14 ص 194 حديث : 2 ( 3 ) الوسائل ج 14 ص 466 حديث : 1