المحقق البحراني
350
الحدائق الناضرة
مع اعتضاده بأصالة بقاء ملك كل واحد لعوضه إلى أن يعلم الناقل . وقال في أواخر البحث - بعد أن نقل عن متأخري الشافعية وجميع المالكية انعقاد البيع بكل ما دل على التراضي وعده الناس بيعا - ما صورته : وهو قريب من قول المفيد وشيخنا المتقدم ، فما أحسنه وأتقن دليله ، إن لم ينعقد الاجماع على خلافة . انتهى . أقول : وإلى هذا القول مال جملة من محققي متأخري المتأخرين ، وبه جزم المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، وأطال في نصرته والاستدلال عليه ، وبه جزم أيضا المحقق الكاشاني في المفاتيح ، والفاضل الخراساني في الكفاية ، وإليه يميل والدي ، والشيخ عبد الله بن صالح البحراني ، ونقلاه أيضا عن شيخهما العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني . وهو الظاهر عندي من أخبار العترة الأطهار التي عليها المدار في الإيراد والاصدار ، كما سيظهر لك انشاء الله تعالى على وجه لا تعتريه غشاوة الانكار . هذا . وأما ما ذكره في المسالك من أن الأجود القول المشهور ، فلا أعرف له وجها في المقام ، بعد ما صرح به من الكلام ، وأما الاعتضاد بأصالة بقاء ملك كل واحد لعوضه إلى أن يعلم الناقل . ففيه : أنه قد اعترف هو بأن اطلاق الكتاب والسنة دال على حصول البيع بكل ما دل على التراضي من قول أو فعل ، وصرح في آخر كلامه بأنه ما أحسنه وامتن دليله ، وهو اعتراف منه بوجود الناقل ، فكيف يصح منه الحكم بأجودية القول المشهور لهذا التعليل العليل المذكور ، ولم يبق إلا التعلق بالشهرة بين الأصحاب ، وهي ليست بدليل شرعي في هذا الباب ولا غيره من الأبواب . ثم إنه ينبغي أن يعلم أنه لا بد في هذا البيع ( 1 ) من جميع الشرائط المعتبرة في صحة البيوع ، سوى الصيغة الخاصة التي ادعوها ، فإنه لا دليل عليها . بل ظاهر الروايات الواصلة إلينا في أبواب البيوع والأنكحة ونحوهما من
--> ( 1 ) يريد به بيع المعاطاة الخالية من الصيغة الخاصة