المحقق البحراني

351

الحدائق الناضرة

سائر العقود والمعاملات : أن المعتبر فيها ، إنما هو الألفاظ الجارية في البين ، مما يدل على الرضا من الطرفين . ولا بأس بايراد ما خطر بالبال من الأخبار الجارية على هذا المنوال : فمنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألته عن الرجل يأتي بالدراهم إلى الصيرفي فيقول له : آخذ منك المأة بمأة وعشرة ، أو بمأة وخمسة ، حتى يراوضه على الذي يريد ، فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزيادة دينارا أو ذهبا ، ثم قال له : قد راددتك البيع ( 1 ) وإنما أبايعك على هذا ، لأن الأول لا يصلح ، أو لم يقل ذلك ، وجعل ذهبا مكان الدراهم : فقال : إذا كان أجرى البيع على الحلال فلا بأس بذلك ( 2 ) . وظاهر الخبر - كما ترى - أن البيع إنما وقع بهذا اللفظ المذكور الذي وقع بينهما أولا من المحاورة على الزيادة ، حتى تراضيا علي قدر معلوم ، غاية الأمر أنه لما كان البيع باطلا بسبب الزيادة الجنسية المستلزمة للربا ، فمتى أبدلها بغير الجنس صح البيع وتم . ومنها : حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال قدم لأبي متاع من مصر فصنع طعاما ، ودعى له التجار ، فقالوا له : نأخذه منك بده دوازده ( 3 ) فقال لهم أبي : وكم يكون ذلك ؟ فقالوا في العشرة آلاف الفان ، فقال لهم أبي : فإني أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألف درهم . فباعهم مساومة ( 4 ) . والحديث - كما ترى - صريح في صحة البيع بهذا اللفظ ، مع أنه غير جار على مقتضى قواعدهم التي اشترطوها ، من تقديم الإيجاب على القبول ، كما

--> ( 1 ) أي نسخت البيع الأول ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 105 حديث : 55 ( 3 ) بزيادة اثنين على كل عشرة ( 4 ) الوسائل ج 12 ص 385 حديث : 1