المحقق البحراني
347
الحدائق الناضرة
بالولاية والملائة ، وحكموا بكون غيره عاصيا غاصبا . ويمكن الجمع بأن عدم دخول هذا التصرف في مدلول الآية لا يستلزم الحل له ، بل غاية ذلك أنه لا يكون عقوبته عقوبة الناوي ، وهو الذي يأكل في بطنه نارا وسيصلى سعيرا . وإن كان ذلك محرما ومستوجبا للعقاب في الجملة . وأنت خبير بأن روايات جواز الاقتراض من مال اليتيم التي تقدمت ، ليست نصا فيما ذكره الأصحاب من الاشتراط ، بل ربما ظهر منها الجواز مطلقا ، إلا أن الأحوط الوقوف على ما ذكروه حسما لمادة الشبهة . ( ومنها ) : أن التصرف في أموالهم يتوقف على نوع مصلحة لهم في ذلك ، مثل الجلوس على فرشهم والشرب من مائهم واستخدام خادمهم ونحو ذلك ، كما يظهر من رواية الكاهلي المتقدمة ، بأن يكون التصرف بأحد هذه الأنواع ممن يصل إليهم نفعه بأي وجوه المنافع فيكون هذا بهذا . ولو لم يكن كذلك فهو مجرد مفسدة وضرر عليهم وداخل تحت قوله تعالى " والله يعلم المصلح من المفسد " ويشير إلى هذا رواية علي بن المغيرة ، ورواية عبد الرحمن ابن الحجاج المنقولة عن العياشي . ( ومنها ) : جواز خلط طعام الأكل معهم بطعام الأيتام مع تساوي الغذاء والأكل جميعا ، معللا بأنه ربما كان الصغير يأكل مثل الكبير ، أما لو علمنا يقينا أن الصغير لا يأكل ذلك المقدار فاشكال . من ظواهر الأخبار المذكورة ، ومن أصالة التحريم . والاحتياط لا يخفى . ( ومنها ) : جواز أكل شئ من مالهم إذا كان اليتيم يأكل عوضه أو أكثر . إلى غير ذلك من الفوائد التي يمكن استنباطها منها . والحمد لله رب العالمين .