المحقق البحراني

34

الحدائق الناضرة

ويدل عليه بالنسبة إلى البيع : ما رواه في التهذيب عن علي بن أبي حمزة قال : سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي شيئا مما أبيع ؟ قال : ما أحب لك ذلك ! فقال : إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع ، قال : بعه من غيرك ، ولا تأخذ منه شيئا ، أرأيت لو أن الرجل قال لك : لا أنقصك رطلا من دينار ، كيف كنت تصنع ؟ لا تقربه " ( 1 ) . أقول : ظاهر قوله " أرأيت لو أن الرجل . . الخ " : إن شراء الوكيل لنفسه أو بيعه من نفسه لا يدخل تحت ذلك الاطلاق ، الذي اقتضته الوكالة ، وإلا فإن مقتضى الوكالة صحة البيع والشراء بما رآه الوكيل وفعله ، فلا معنى لقوله بالنسبة إليه - : " لا أنقصك رطلا من دينار " لو كان داخلا في اطلاق الوكالة . ويؤكد ذلك : ما قدمناه من كلام الرضا عليه السلام في الفقه الرضوي وموثقة إسحاق . ( 2 ) ومما يدل على ما دل عليه خبر علي بن حمزة بالنسبة إلى البيع أيضا : ما رواه في التهذيب عن خالد القلانسي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يجيئني بالثوب فأعرضه ، فإذا أعطيت به الشئ زدت فيه وأخذته . قال : لا تزده . فقلت : فلم ؟ قال : أليس أنت إذا عرضته أجبت أن تعطي به أوكس من ثمنه ؟ قلت : نعم ، قال : لا تزده " ( 3 ) . أقول : ومعنى الخبر المذكور - على ما يظهر لي - : هو أن الرجل يجيئه بالثوب ليبيعه له فيعرضه على المشتري ، مع كونه مضمرا إرادة شرائه ، فإذا أعطاه المشتري قيمة في ذلك الثوب زاد هو على تلك القيمة شيئا ، وأخذ الثوب لنفسه ، فنهاه الإمام عليه السلام عن ذلك ، وبين له أن العلة في النهي : هو أنه لما كان قصده أخذ الثوب لنفسه ، وإنما يعرضه على المشتري لأجل أن يبرئ نفسه عن التهمة بأخذه بأقل من قيمته . ولكن الظاهر أن العادة المطردة فيمن أراد أن يشتري شيئا : إنه ينقص عن ثمنه الواقعي لأجل

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 290 حديث : 2 ( 2 ) فإن نسبة ما يعطيه من عنده إلى الخيانة يؤذن بأن غير داخل في ذلك الاطلاق كما لا يخفى . منه قدس سره ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 290 حديث : 1