المحقق البحراني

35

الحدائق الناضرة

أن يأخذه رخيصا ، وهذا الوكيل يحب أن يكون الأمر كذلك ، مع علمه بما هنالك ، فهو في الواقع لا يخرج عن الخيانة ، وإن زاد شيئا على ما ذكره المشتري ، فمن أجل ذلك منعه عليه السلام . وأما ما ذكره في الوافي - في معنى الخبر المذكور - حيث قال : ولعل المراد أن الرجل يجيئني بالثوب فيقومه علي فأعرضه على المشتري ، فإذا اشتراه مني بزيادة بعته منه ، وأخذت ثمنه ، فقال عليه السلام : ألست إذا أنت عرضته على المشتري أحببت أن تعطي صاحبه أنقص مما أخذت منه ؟ قلت : نعم . قال : لا ترده ، وذلك لأنه خيانة بالنسبة إلى المشتري بل البايع أيضا انتهى . فظني : بعده ، لما فيه من التكليف والبعد من سياق الخبر ، بل الظاهر هو ما ذكرناه . وبالجملة فإن ظاهر الأخبار المذكورة التحريم ، نعم لو أمن التهمة أو أخبره بذلك فرضي ، فالظاهر أنه لا اشكال . ( القول الثاني ) في المسألة ، الجواز على كراهة ، ذهب إليه جمع من الأصحاب ، منهم أبو الصلاح ، والعلامة في التذكرة والمختلف ، والشهيد في الدروس ( 1 ) . قال في المختلف : للوكيل أن يبيع مال الموكل على نفسه ، وكذا كل من له الولاية ، كالأب والجد والوصي والحاكم وأمينه . وقال في الخلاف : لا يجوز لغير الأب والجد . نعم لو وكل في ذلك صح . وقال أبو الصلاح بما اخترناه ، قال : ويكره لمن سأله غيره أن يبتاع متاعا أن يبيعه من عنده أو يبتاع منه ما سأله أن يبيعه له ، وليس بمحرم ، مع أنه يحتمل أن يكون قصد مع الاعلام . لنا : أنه بيع مأذون فيه فكان سائغا ، أما المقدمة الأولى فلأنه مأمور ببيعه على المالك الدافع للثمن والوكيل كذلك ، ويدخل تحت الإذن ، وأما الثانية فظاهرة ، كما لو نص له على البيع من نفسه . احتج الشيخ بأنه لا دليل على الصحة . والجواب : الدليل على ما تقدم . وعموم

--> ( 1 ) قال في الدروس في تعداد المكروهات : وشراء الوكيل من نفسه وبيعه على نفسه . وروى هشام وإسحاق المنع عن الشراء . انتهى منه قدس سره