المحقق البحراني
339
الحدائق الناضرة
يستر عورته ، لا على جهة القرض . عن عطاء بن أبي رباح وقتادة وجماعة ، ولم يوجبوا أجرة المثل ، لأنها ربما كانت أكثر من قدر الحاجة . والظاهر من روايات أصحابنا : أن له أجرة المثل ، سواء كان قدر كفايته أو لم يكن . انتهى ( 1 ) . أقول : وبالله سبحانه التوفيق ، المستفاد من هذه الأخبار المذكورة - بعد ضم بعضها إلى بعض ، عدا الرواية الأخيرة من روايات العياشي - : أنه يشترط في صحة أكل الولي من مال اليتيم شروط : ( أحدها ) : فقره ، فمتى كان غنيا فليس له أن يأكل منه شيئا . وعلى ذلك دل ظاهر الكتاب بحمل الأمر بالاستعفاف - في الآية - على الوجوب . فأما الحمل على الاستحباب - كما تقدم نقله عن المسالك ، وظاهره الميل إليه - فلا أعرف له وجها ، إلا مجرد الاجتهاد في مقابلة النصوص ، لأن الأصل تحريم أكل مال الغير ، خرج منه في هذا الموضع بالآية والروايات المرخصة للولي إذا كان فقيرا ، مع اتفاقهم على أن أوامر القرآن للوجوب ، إلا ما خرج بدليل ، والحال أنه لا معارض هنا ، بل المؤيد المؤكد موجود من الأخبار ، والآية الدالة على اشتراط الفقر . و ( ثانيها ) : اشتغاله باصلاح أموالهم بحيث يمنعه ذلك عن الاشتغال لأمر نفسه فلو لم يكن قائما بها أو كان كذلك ، ولكن لا يشغله عن تحصيل المعاش لنفسه وعياله ، فإنه لا يجوز له أن يأكل منه شيئا . وبهذا الشرط صرحت الروايات المتقدمة عن تفسير العياشي ، وبه وبالذي قبله صرحت موثقة سماعة المنقولة من الكافي في صدر الأخبار . وثالثها : سعة مال اليتيم ، فلو كان قليلا لم يجز له الأكل منه ، والآية الشريفة وإن كانت بالنسبة إلى هذا الشرط مطلقة ، إلا أن الأخبار قد صرحت به كرواية أبي الصباح ، ورواية أبي سلمة المنقولة من تفسير العياشي .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 9 - 10