المحقق البحراني
340
الحدائق الناضرة
والظاهر أن الوجه فيه هو أنه متى كان قليلا فإنه لا يشغله عن تحصيل المعيشة لنفسه ولا موجب لحبس نفسه على اصلاح أموالهم و ( رابعها ) : كون الأكل مقدار الكفاية من غير إسراف ، لقوله عز وجل " بالمعروف " والمعروف : ما لا إسراف فيه ولا تقتير ، وهو الحد الوسط . وإلى هذا الشرط يشير قوله - في صحيحة عبد الله ابن سنان - : " المعروف هو القوت " وقوله - في موثقة سماعة - : " فليأكل بقدر ولا يسرف " . ومن هنا يعلم صحة القول الثاني من الأقوال المتقدمة باعتبار هذا الشرط ، وإن كان بالنظر إلى اطلاقه غير صحيح ، لما عرفت من اشتراط الأكل بالشروط التي ذكرناها ، وكذا غيره من الأقوال المتقدمة إن أخذت على اطلاقها ، كما هو ظاهر قولهم بها ونقل الناقلين لها . وحينئذ يكون ما اخترناه هنا ( 1 ) قولا سادسا . أما القول باعتبار أجرة المثل - كما هو أول الأقوال المتقدمة - فأنكره بعض مشائخنا المعاصرين ( 2 ) بعد اختياره القول الثاني ، لعدم وجود الدليل عليه ، وادعى أنه ليس في الأخبار تقييد أجرة المثل ، وإنما هو تخريج محض واستنباط صرف ، وهو في مقابلة النص غير معتبر . قال : وهذا كاف في رد هذا القول . انتهى . أقول : يمكن أن يستدل على هذا القول بقوله عليه السلام في صحيحة هشام بن الحكم " ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر فليأكل بقدر ذلك " فإنه - كما ترى - ظاهر في الرجوع إلى أجرة المثل ، وحينئذ فيكون هذا الخبر مستند القول المذكور .
--> ( 1 ) وهو القول الثاني مقيدا بالشروط الأربعة المذكورة ( 2 ) هو شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني قدس سره في أجوبة مسائل سئل عنها . منه قدس سره .