المحقق البحراني
311
الحدائق الناضرة
كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين كافة من غير تقييد بالعامرة ، إلا أن كلام الأكثر قد اشتمل على التقييد بالعمرة ، وهو الظاهر ، نظرا إلى اطلاق الأخبار الدالة على أن موات الأرض من جملة الأنفال ، أعم من أن تكون الأرض من المفتوحة عنوة أم لا . ومن هنا ينقدح اشكال في هذا المقام ، وذلك لأن ما يكون معمورا من الأراضي لا يعلم أنه كان معمورا وقت الفتح حتى يجب العمل فيه بحكم المفتوحة عنوة ، من كونه للمسلمين وما يترتب على ذلك من أحكام الخراج . إذ يجوز أن يكون في ذلك الوقت مواتا ، وإنما أحيى بعد ذلك ، وقد عرفت : أن موات الأرض لهم - عليهم السلام - وأنهم قد أحلوا شيعتهم بالتصرف فيها ، فتكون للمحيين ، لا يتعلق بها خراج بالكلية . وأما ما صار إليه بعض أصحابنا من الاستدلال على أن المعمور الآن كان معمورا وقت الفتح بضرب الخراج الآن ، ولو من الجائر وأخذه المقاسمة من ارتفاعها ، عملا بأن الأصل في تصرفات المسلمين الصحة . فإنه لا يخفى ما فيه ، فإن بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات الواهية لا يخلو عن مجازفة كما عرفت في غير مقام مما تقدم ، لا سيما مع ما نشاهده الآن ونعلمه علما قطعيا لا يختلجه الريب من تعدي الحكام وظلم الرعية ، وأخذهم الزيادات على الحقوق الموظفة عرفية كانت أو شرعية ، فكيف يمكن الاستدلال بمجرد ضربهم الخراج الآن على أرض معمورة أنها كانت كذلك أيام الفتح ، نعم لو كان الإمام إمام عدل لتم البحث . وبالجملة فإن التمسك بأصالة العدم أقوى دليل في المقام حتى يقوم ما يوجب الخروج عنه كما هو القاعدة بينهم في جملة الأحكام . وأما التمسك هنا بأن الأصل في تصرفات المسلم الصحة فالظاهر ضعفه . أما أولا فلما عرفت من معلومية الظلم والجور من هؤلاء الذين ادعى حمل