المحقق البحراني

312

الحدائق الناضرة

تصرفاتهم على الصحة ، وعدم وقوفهم عند الحدود الشرعية والرسوم المحمدية . وأما ثانيا ، فلأن الظاهر أن المستند في هذا الأصل إنما هي الأخبار الدالة على حسن الظن بالمؤمن ( 1 ) مثل خبر " إحمل أخاك المؤمن على سبعين محملا من الخير " الحديث ونحوه ، ومن الظاهر أنه لا سبيل إلى دخول هؤلاء الفجرة الفساق ، الذين قد اشتهروا بفسقهم وكفرهم على الاطلاق ، بالخروج عن القول بإمامة إمام الآفاق على أنا لا نسلم دخولهم في المسلمين إلا على سبيل التجوز بمنتحل الاسلام ، كما عليه الخوارج وأمثالهم في هذا المقام ، وقد تقدم في كتاب الطهارة تفصيل هذا الاجمال وتوضيحه بما لا يداخله النزاع ولا الجدال ، وإلا فأنا لا نعرف لهذه الأصالة معنى ، إذا لم يرد بمضونها خبر على الخصوص ، وإنما مستندها ما أشرنا إليه من النصوص ، والحال فيها ما عرفت من عدم دخول أولئك اللصوص . وعلى هذا فيزول جملة الاشكال في هذا المقام ، ويجب الحكم بتملك كل من في يده شئ من تلك الأراضي ، من غير أن يجب عليه دفع ما يدعونه من الخراج ، وأن ما يؤخذ منه الآن من الخراج ظلم وعدوان في أمثال هذه الأزمان وأما ما يتعلق بإحياء الموات من الأحكام التي ذكرها الأصحاب - رضي الله عنهم - في المقام ووردت بها الأخبار عنهم - عليهم السلام - فسيأتي انشاء الله تعالى في كتاب احياء الموات . * * * المورد الرابع : قد تقدم في عبارة المبسوط وجوب اخراج الخمس من هذه الأراضي المفتوحة عنوة ، كغيرها من الغنائم المنقولة . وبذلك صرح من تأخر عنه من أصحابنا من غير خلاف يعرف ، إلا أن المسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في كتاب الخمس ، فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه .

--> ( 1 ) ورد في الكافي ج 2 ص 362 : " ضع أمر أخيك على أحسنه . . . " كتاب الايمان والكفر . باب التهمة وسوء الظن .