المحقق البحراني

305

الحدائق الناضرة

الحق الذي هو بمعنى أولوية التصرف فيها ( 1 ) حيث سبق إليها وملكها بذلك . ويحمل ظاهر المنع - الذي أشعرت به تلك الأخبار من حيث كونها فيئا . للمسلمين - على الشراء على وجه يتملكه بذلك ، من غير وجوب دفع حق المسلمين منها ، وهو خراج الأرض المذكورة ، كما ينادي به سياقها . وعلى ذلك يحمل اطلاق رواية أبي الربيع الشامي ( 2 ) . وأما ما تضمنه صحيح الحلبي ( 3 ) من " جواز الشراء من الدهاقين وأنه إن شاء ولي الأمر أن يأخذها " فهو محمول على وجود الإمام عليه السلام وتمكنه . ويعضد ذلك ، الأخبار الدالة على أن لهم من الحق منها ما هو أزيد من ذلك ، وأنهم بعد خروج صاحب الأمر يزادون ، كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لي أرض خراج ، وقد ضقت بها ذرعا . قال : فسكت هنيئة ، ثم قال : إن قائمنا لو قد قام كان نصيبك في الأرض أكثر منها ، ولو قد قام قائمنا كان الأستان أمثل من قطايعهم ( 4 ) :

--> ( 1 ) أقول : ومما يعضد ذلك ويوضحه : ما في رواية محمد بن مسلم وعمر ابن حنضلة عن أبي عبد الله - عليه السلام - ، قال : سألته عن ذلك ، فقال : لا بأس بشرائها ، فإنها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم ، تؤدي عنها كما يؤدون عنها ( الوسائل ج 11 ص 119 حديث : 3 ) ، فإنها كما ترى ظاهرة الدلالة في أن الجواز والمنع دائران مدار قيام المشتري بخراجها ودفعه للإمام عليه السلام وعدمه . فالبيع فيها جائز وإن كانت ليست ملكا حقيقيا كسائر الأملاك التي لا يتعلق بها طسق ولا خراج . والنهي إنما هو من حيث شرائها لتكون ملكا له لا يدفع خراجها ولا أجرتها . وبالجملة فالأمر ضاهر لمن نظر في هذه الأخبار . منه قدس سره . ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 274 حديث : 5 ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 274 حديث : 4 ( 4 ) الكافي ج 5 ص 283 حديث : 5 . والأستان - بضم الهمزة : مجموعه قرى كانت قرب بغداد .