المحقق البحراني
280
الحدائق الناضرة
ولهذا أن الأصحاب أجمعوا على طرح ظاهر هذه الأخبار المخالفة لذلك ، وتأولوها بالحمل على كون أخذ الوالد للنفقة . إلا أن الأخبار المذكورة تنبو عن ذلك ، إذ لا فرق حينئذ بين الولد والوالد ، مع أن الروايات المذكورة دلت على الفرق ، وأنه إنما يباح الأخذ للوالد خاصة دون الولد . وكذلك الفرق في الأخبار المذكورة بين الأم والأب حيث منعت الأم من الأخذ مع أنها واجبة النفقة أيضا كالأب . وبالجملة فإن الحمل المذكور ، وإن أمكن اجراؤه في بعض ، إلا أنه لا يتم في الجميع ، كما عرفت . وأجاب بعض الأصحاب ، بأن ما تضمن جواز أخذ الأب من مال الولد ، محمول أما على قدر النفقة الواجبة عليه مع الحاجة ، أو على الأخذ على وجه القرض ، أو على الاستحباب بالنسبة إلى الولد . وما تضمن منع الولد ، محمول على عدم الحاجة ، أو على الأخذ لغير النفقة الواجبة ، وكذا ما تضمن منع الأم ، لجواز وجود الزوج لها فتجب نفقتها عليه لا على الولد . وأنت خبير بما في ذلك كله من البعد ، إلا أنه لا مندوحة عن المصير إليه لعدم إمكان الوقوف على ظواهر هذه الأخبار . والأظهر عندي هو : حمل هذه الأخبار - وإن تعددت - على التقية ، لاتفاق الأصحاب على ترك العمل بها ، مضافا إلى خروجها عن مقتضى القواعد الشرعية . وبعد التأويلات التي ذكروها ، مع إمكان ارجاع بعضها إلى ما يوافق القول المشهور . ويشير إلى ما ذكرناه من الحمل المذكور : الخبر الثالث ، حيث إنه عليه السلام بعد أن نقل الخبر النبوي الدال على الحكم المذكور ، أضرب عنه تنبيها وإشارة إلى عدم صحته . وإلا فكيف ينقله وهو صحيح عنده ، ثم يخالفه ويسمي ذلك فسادا ،